تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِنْ شُجْعَانِ الصَّحَابَةِ بَلْ كَانَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ وَسَيْفًا مِنْ سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ عَلىَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا وَلَكِنَّ الْكَلَامَ فِي تَقدُّمِهِ فِي الشَّجَاعَةِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ.

وَهَذَا لَا يُسَلَّمُ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّجَاعَةَ تُفَسَّرُ بِشِيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قُوَّةُ الْقَلْبِ وَالثَّبَاتُ.

وَالثَّانِي: شِدَّةُ الْقِتَالِ بِالْبَدَنِ.

فَالْأَوَّلُ: هُوَ الشَّجَاعَةُ.

أَمَّا الثَّانِي: فَيَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَوِيَّ الْبَدَنِ كَانَ قَوِيَّ الْقَلْبِ وَالْعكْسُ صَحِيحٌ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ بَعْضَهُمْ يَقْتُلُ كَثِيرًا إِذَا كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ تُؤَمِّنُهُ بَيْنَمَا تَجِدُهُ يَنْخَلِعُ قَلْبُهُ وَيَجْبُنُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَتَجِدُ الرَّجُلَ الثَّابِتَ الْقَلْبِ الَّذِي لَم يَقْتُلْ بِيَدَيْهِ كَثِيرًا ثَابِتًا فِي الْمَخَاوِفِ مِقْدَامًا عَلَى الْمَكَارِهِ، وَهَذِه الْخَصْلَةُ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي أُمَرَاءِ الْحُرُوبِ وَقُوَّادِهِ وَمُقدَّمِيهِ أَكْثَرَ مِنَ الْأُوْلَى.

والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أكْمَلَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الشَّجَاعَةِ الَّتي هِيَ الْمَقْصودَةُ فِي أُمَرَاءِ الْحُرُوبِ وَمَع هَذَا لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا وَهُوَ أُبيُّ بْنُ خَلَفٍ.

من التاريخ · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٣٥٠