وَهُودٌ قَالَ لِقَوْمِهِ: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ] ﴿الشعراء: 127﴾.
وَصَالِحٌ قَالَ لِقَوْمِهِ: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ] ﴿الشعراء: 145﴾.
وَلُوطٌ قَالَ لِقَوْمِهِ: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ] ﴿الشعراء: 164﴾.
وَشُعَيْبٌ قَالَ لِقَوْمِهِ: [وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ] ﴿الشعراء:180﴾.
والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَسْأَلَ أَجْرًا، وَهُوَ مِصْدَاقُ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى].
مَعْنى [إِلَّا] هُنَا إِمَّا أَن تَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا أَيْ بِمَعْنَى ( لَكِن) وَهُوَ الصَّحِيحُ بِدِلَالةِ الْآياتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَرِيبًا، وَهِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْأَلُ أَجْرًا أَبَدًا فَيكُونُ قَوْلُ اللهِ: [إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى].
وَلَكِنْ وُدُّونِي فِي قَرَابَتِي، أَنَا قَرِيبٌ مِنْكُم دَعُونِي أَدْعُو النَّاسَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَ قُرَيْشًا، أَنْ يَتْرُكُوهُ يَدْعُو إِلَى اللهِ، فَإِنْ ظَهَرَ كَانَ لَهُمْ هَذَا، وَإِنْ قَتَلَهُ النَّاسُ فَيَسْلَمُونَ مِنْ دَمِهِ.
فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلَ أَجْرًا أَبَدًا لِقَرَابَتِهِ.
لَوْ كَانَ يُرِيدُ أَجْرًا لِقَرَابَتِهِ كَانَ يَقُولُ: لِذِي الْقُرْبَى أَوْ لِذَوِي الْقُرْبَى