أُصِيبَ بِهَا الْمُسْلمُون مِن أَهْلِهِ وَغَيْرِ أَهْلِهِ، وَهُوَ فِي حَقِّهِ شَهَادَةٌ لَهُ، وَرَفْعُ دَرَجَةٍ وَعُلُوُّ مَنْزِلَةٍ »(1).
* النَّهْي عَنْ لَعْنِ يَزِيدَ:
وَلَعَلَّ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِ يَزِيدَ « وَقْعَةُ الْحَرَّةِ »(2)، وَقِتَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَتْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.
وَبِسَبَبِهَا هُنَاكَ مَنْ يُجَوِّزُ لَعْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُنَاكَ مَنْ يَمْنَعُ، وَالَّذِي يُجَوِّز لَعْنَ يَزِيدَ يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ ثَلَاثَةَ أُمُور:
الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا.
الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ، فإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ الْفَاسِقُ؟
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنْ يُثْبِتَ جَوَازَ لَعْنِ الْمُعَيَّنِ.
وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَلْعَنْهُ اللهُ وَلَا رَسُولُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: « لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَ اتَ فَإِنَّهُم قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا »(3).
(1) « مُخْتَصر مِنْهَاج السُّنَّةِ »(1/346).
(2) وَذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى يَزِيدَ فَاستباحَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
(3) صَحِيح الْبُخَارِي، كِتَاب الْجنائز، بَاب مَا ينهى عَنْ سب الْأموات، حَدِيث (1393).