تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاثنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُوأَسْمَاعٍ، وَبُكْمٌ ذَوُوكَلَامٍ، وَعُمْيٌ ذَوُوأَبْصَارٍ، لاَ أَحْرَارَ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلاَ إِخْوَانَ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلاَءِ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشْبَاهَ الاِْبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِب تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ »(1).

وَلَمْ يَقِفِ الْأَمْرُ عِنْدَ هَذَا الْحدِّ بَلِ اتَّهَمُوهُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ بِالكَذِبِ:

رَوَى الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: « أمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فلمَّا أَتَمَّتْ أَقْلَصَتْ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَطَال تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا، أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَارًا، وَلَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقًا، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَلِيٌّ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ »(2).

وقَالَ أَيْضًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « قَاتَلَكُمُ اللهُ! لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحًا، وَشَحنْتُمْ صَدْرِي غَيْظًا، وَجَرَّعْتُمُوني نَغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ »(3).

2- الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « أرَى وَاللهِ مُعَاوِيَة خَيْرًا لِي مِنْ هَؤُلَاءِ، يزْعُمُونَ

(1) « نَهْج الْبَلَاغَةِ » (1/187- 189).

(2) « نَهْج الْبَلَاغَةِ » (1/187-119).

(3) « نَهْج الْبَلَاغَةِ » (1/187-189).

من التاريخ · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٧٨