تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْخِلَافُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ هُوَ خِلَافُ أَوْلَوِيَّاتٍ، وَكَانَ رَأْيُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ بِقَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مِنْ جِهَةٍ وَمُعَاوِيَةَ مِنْ جِهةٍ أُخْرَى أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايعَا وَمُعَاوِيَةَ لَمْ يُبَايعْ بَعدُ.

مَوْقِفُ الصَّحَابَةِ مِنْ تِلكَ الْمَعَارِكِ:

اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ عَلَى ثَلَاثِ طَوَائِفَ:

الطَّائِفَةُ الْأُولَى: طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ وَمُعَاوِيَةُ، تَرَىَ هَذِهِ الطَّائِفَةُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْجِيلُ بِقَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ.

الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: عَلِيٌّ وَمَنْ مَعَهُ، تَرَى هَذِهِ الطَّائِفَةُ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يَجِبُ أَن يَكُونَ وَيُحْسَمَ هُوَ أَمْرُ الْخِلَافَةِ، وَتَأْجِيلُ النَّظَرِ فِي مَوْضُوعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ.

الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ: وَيُمِثِّلُهَا سَعْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحمَّدُ بْنُ مَسْلَمةَ، وَالْأَحْنَفُ، وَأُسَامَةُ، وَأَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفيُّ، وَجُلُّ الصَّحَابَةِ. تَرَى هَذِهِ الطَّائِفَةُ اعْتِزَالَ الْجَمِيعَ.

وسَبَبُ هَذِهِ الاخْتِلَافَاتِ: أَنَّ الْأُمُورَ كَانَتْ مُشْتَبِهَةً وَالوَقْتُ كَانَ وَقْتَ فِتْنَةٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَدَبَّرَ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَيَتَبَيَّنَ حَقِيقَتَهُ بِوُضُوحٍ(1).

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: « إِنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَ بِسَنَدٍ صَحيحٍ عَن

(1) وَلنا فِي غزو الْكويت فِي التَّارِيخ الْحَدِيث شاهد قَرِيب عَلَى اخْتِلَافِ الْآراء وَاضطراب الْأَمْرِ فِي فِتْنَة أودت بالكَثِيرِ مِنَ الْحكماءِ بله النَّاس الْعاديين.

من التاريخ · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٥٥