تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأَهْلُ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَبْحَثُونَ عَن عُذْرٍ لِأَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا يَبْحَثُونَ عَن عُذْرٍ لِفَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهُم يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَسْتَدِلُّ بِحَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاه أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ نَفْسُهُ، وَالْعَبَّاسُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوُا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، فَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا مَا قَبِلَتْ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ حَاوَلَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنْ يَبْحَثُوا عنْ عُذْرٍ لِفَاطِمَةَ، لَا لِأَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ.

وَقَالُوا: غَضِبَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ !!

وَنقُولُ: مَا يَضُرُّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْه فَاطِمَةُ إِنْ كَانَ اللهُ رَضِي عَنْهُ، فَقَدْ قَالَ اللهُ: [لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] ﴿الْفَتْح: 18﴾.

وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ رَأْسَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَايَعُو ا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَمَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَرَضِيَ عَنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَضرُّهُ غَضَبُ مَنْ غَضِبَ.

وَكَذَا نَقُولُ: لَوْ جَعَلَ أيُّ إِنْسَانٍ نَفْسَهُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ وَجَاءَتْه فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُطَالِبُ بِالْمِيرَاثِ وَهُوَ قَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا نُورَثُ ». فَهَلْ يُقَدِّمُ قَوْلَ النَّبِيِّ الْمَعْصُومِ أَوْ يُقَدِّمُ

من التاريخ · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٠٧