وإذا قال قائل أن المسيح نفخ من روح الله قلنا : إن آدم أيضاً نفخ فيه من روح الله ، يقول الله سبحانه وتعالى في خلق آدم : (( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )) الآية 29 من سورة الحجر . ويقول الله عنه أيضاً : (( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ )) الآية 9 من سورة السجدة .
وقد ورد في سفر التكوين [ 41 : 38 ] في حق يوسف عليه السلام : (( هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله ؟ ))
وقد جاء في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 1 ] قوله : (( أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله ؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلي العالم ))
إن قول يوحنا : (( لا تصدقوا كل روح )) يفيد أن الروح شخص ، فهو صادق إذا قامت البراهين على صدقه ، وكاذب إن دلت الأدلة على كذبه .
وقد ذكر القسم الأول من الصادقين في قوله : (( هل هي من الله )) وذكر القسم الثاني من الكاذبين في قوله : (( لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلي العالم )) .
وكتب لوقا في [ 9 : 51 ، 56 ] توبيخ المسيح لتلميذين من تلاميذه اللذين أرادا الانتقام من أهل قرية لسوء أدب أهلها وبخلهم ، بقوله :
(( لستما تعلمان من أي روح أنتما )) فقوله : (( لستما تعلمان من أي روح أنتما )) يريد أنهما من روح الحلم والعفو ، فيناسب أن لا يقاوما البخل بالشر ، وليسا من روح القسوة والانتقام حتى يطلبا خراب قرية لسوء أدب أهلها في أداء آداب الضيافة .
وغني عن البيان أن لا يقال : من أي روح هو إلا إذا كان هو نفس ذلك الروح الخيري أو هو نفس الروح الشرير مبالغة .
ويوضح المعنى بجلاء ما ورد برسالة يوحنا الأولى [ 4 : 4 ، 6 ] قوله :