لم انس كلماتك يا "زمن الهوان " :
" اسمك "خذوني للجهاد" , و صدقني لن يات أحد ليأخذك , الجهاد طريق محفوفة بالصعاب , كيف لا و هي طريق الفردوس الأعلى ......
هل رأيت شخص يسمي نفسه : خذوني للفردوس الأعلى ؟ .....
أخي الحبيب , الوصول إلى الجهاد يبدأ منك , في قلبك , إصدق الله يصدقك , و اعلم أن الوصول إلى أرض الجهاد هو أكبر جهاد , فأعداء الله لن يفرشوا طريقك بالورود ....
تذكر يا أخي الحبيب , اصدق الله يصدقك , اصدق الله يصدقك ..."
بدأ صوت البكاء يعلو , و غدا لصدر " جعفر " أنين كانين المرجل ,
" اين أنت يا " أبو محمود " و اين صاحبيك سلمان و سفر ؟
أين أنت يا " محمد خير" ؟
أين أنتم , لقد متم على فراشكم ..
وها أنا أقبل على الموت , مثقلا بالذنوب , فهل أبقاني القعود عن الجهاد..هل أبقاكم ؟
أين أنتم يا "عاديين" , ها أنا أموت في فراشي كالبعير الاجرب ,
ها قد اقتربت ساعتي , فهل هذا " عادي" ؟
لقد كان جعفر يصرخ و يزبد , ولم يكن قلبه قادر على تحمل هذا الإنفعال ,
لقد كان في حاجة ماسة لمن يناوله حبة الدواء , ولكن , لا أحد حوله اليوم ...
" هل سأعذب ؟ هل سأحاسب ؟ ما أكثر ذنوبي ,
يا ربي , لقد حرمتني الشهادة في سبيلك , فماذا افعل ؟
ويلي من ذنبي ,
ويلي من يومي هذا ,
يارب , هل لي من عودة ؟
اقسم بعزتك لن اسأل " أبو محمود " او" محمد خير" ,
حتى "أبو المثنى " لن أسأله ,لن أنتظره ..
اقسم بجلالك أني لن اسأل بطواغيت الأرض و مباحثهم و كلابهم ...
لن أكترث بسجونهم و زنزاناتهم..
لن أكترث بما في ملفاتهم و سجلاتهم ..
لن استشير أحدا ,
لن اتردد ,
ولو أخذت مني "جهاد " و أمها و الناس أجمعين ...
هل لي من عودة ؟ لأجاهد في سبيلك , أو اموت هائما على وجهي في سبيلك ,
هل لي من عودة ,
لأكون مثل " زمن الهوان" ,
اقسم أنني لن أسمي نفسي " خذوني للجهاد " , وسأعمل بنصيحة أخي " زمن الهوان "
أعد لي شبابي يا ربي و سأصدقك لتصدقني ..
لا أصدق .. , هل هذه هي النهاية ؟
هل سأحرم من رؤية "زمن الهوان" ...و أبي أنس الشامي ..
هل ستحول ذنوبي بيني و بينهم ..
وا أسفاه
وا مصيبتاه ..
لقد كان جعفر في أمس الحاجة لحبة دواء تنظيم دقات قلبه المضطربة ,
لكن زوجة خالد تأخرت ولما تحضر بعد ,
انخفضت قدرة قلب جعفر على ضخ الدماء في عروقه , و بدأ الماء بالتجمع في رئتيه ,
أصبح جعفر ينتزع أنفاسه كمن ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول ,
بدت و كأنها النهاية ,
لقد تحولت غرفة نوم " جعفر " الفارهة , إلى قبر مظلم ,
موحش ...
و اصبح " جعفر " سجينا في جسده ...
شبه مغما عليه ,
دخلت زوجة خالد إلى المنزل , و سمعت صراخ جعفر وقد تحول إلى تمتمات أقرب إلى الهلوسة ,
تذكرت العلاج , فتناولت حبة و ركضت نحو الغرفة ,
وجدت " جعفر " ينازع ,
" خذوني للجهاد , خذ.. للجهاد ,
زمن الهوان ..انتظرني ...لا..
جهاد , معشوقتي ..."
طلبت زوجة خالد الإسعاف , وماهي إلا دقائق حتى وصلت السيارة و نزل طاقم الإسعاف لينقل جعفر إلى المستشفى ,