مع فعله أولاً فأبو هاشم وعبد الجبار وإتباعهما لم ينكروا أن المكلف إذا أتى بالفعل المأمور به على وجهه يخرج عن العهدة وسقط القضاء وإنما يقولون أن ذلك لا يمنع من أن يصدر أمر من الحكيم بالفعل ثانياً على وجه الإلزام وهذا لا ينكره الجمهور والجمهور يقولون أن المكلف متى فعل المأمور به على وجهه خرج عن عهدة ذلك الأمر وسقط القضاء بمقتضى هذا الأمر الأول وهذا لا ينكره أبو هاشم وعبد الجبار واتباعهما فكان الخلاف لفظياً والاشتغال بالاستدلال لكل فريق والاعتراض على ما استدل به لكل فريق والجواب عنه تطويل بلا طائل على أنك علمت أن الخلاف في هذه المسألة يغني عنه ما تقدم من الخلاف في صحة العبادة وأجزائها ولذلك لم يذكر صاحب جمع الجوامع هذه المسألة الثالثة اكتفاء بما ذكره من الخلاف في صحة العبادة وأجزائها وإن كان الخلف لفظياً في الموضعين لا يحتاج إلى هذه العناية بل كان اللائق أن يقتصروا على محل الوفاق مشيرين إلى رفع ما كان من الخلاف حتى لا يقع التشويش على الطلاب.
(