أما إذا فسرنا بما اختار المصنف فامتثال الأمر يكون محصلا للأجزاء من غير خلاف اهـ فإذا علمت هذا ورجعت إلى ما تقدم من أنهم اختلفوا في صحة العبادة اهـ موافقة العبادة ذات الوجهين وقوعاً الشرع وإن لم تسقط القضاء أو أنها إسقاط القضاء وإن بعضهم أشار إلى أن النزاع لفظي وجرى عليه القرافي وأنه الحق وإلى ما تقدم من أن الصحة بالمعنى الأول يترتب عليها الأجزاء بمعنى كفاية العبادة في سقوط التعبد أي الطلب فهي منشأ الأجزاء وبالمعنى الثاني تكون مرادفة للأجزاء الذي فسر أيضاً بإسقاط القضاء وأن ابن الحاجب فسر الأجزاء بالامتثال أي الإتيان بالمأمور به على وجهه والمصنف فسره بالأداء الكافي لسقوط التعبد به ومعنى ذلك خروج المكلف عن عهدة الواجب بحيث لا يبقى عليه تكليف به والأداء الكافي على وجه ما ذكر هو بعينه الإتيان بالمأمور به كما أمر الشارع فكان هذا موافقاً لما قاله ابن الحاجب وصاحب جمع الجوامع فسر الأجزاء على القول الراجع بكفاية العبادة في سقوط التعبد يشير إلى أن ذلك هو المراد من عبارة ابن الحجب والبيضاوي وغيرهما وإذا رجعت وإلى ما فصلناه من أن الخلاف في هذا لفظي أيضاً علمت أن الخلاف هنا أيضاً لفظي وأنه متى لم يكن هناك خلاف إذا فسرنا الأجزاء بالأداء الكافي لسقوط التعبد به كما قال المصنف أو بالامتثال كما قال ابن الحاجب أو بما فسره به صاحب جمع الجوامع لم يكن خلاف أيضاً إذا فسرناه بسقوط القضاء بمعنى الفعل ثانياً وأما أن الحكيم يأمر بالفعل ثانياً على وجه اللزوم بعد أن فعل المكلف ما أمر به ولا على وفق ما أمر وخرج بذلك عن عهدة الأمر فهذا شيء آخر كما سبق يدل على هذا قول الجمهور أننا إذا فسرنا الأجزاء بسقوط القضاء كان مرادفا للصحة بهذا المعنى ومن البديهي أن ذلك يدل على أنه لا يجب قضاؤه كما أننا فسرنا الأجزاء بالامتثال يدل على ذلك أيضاً وأبو هاشم وعبد الجبار وإتباعهما يقولون أنه لا يمتنع الأمر بالقضاء أيضاً
ج 1 · الصفحة ٤١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي