تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت ترى أن القائل بالتكليف يسلم عدم التكليف بالأداء حال الكفر وإنما يقول هو مكلف ليأتي به بعد الإيمان وزوال مانع الكفر فلم يكن الإثبات والنفي في الخلاف وارداً على موضوع واحد لأن ما ينفيه الأول هو التكليف بالأداء حال الكفر وهذا لا يخالف فيه الثاني والذي يثبته الثاني هو التكليف بعد زوال المانع وهو الكفر وهذا لا يخالف فيه الأول فلا حاجة للإطالة.

( ) قال الأسنوي «الاعتراض الثاني أن دعواه أنه لا فائدة له في الدنيا باطل بل له فوائد الخ» أقول قد علمت أن الكفار مخاطبون بخطاب الوضع اتفاقاً وعلى ذلك يقال أن تنفيذ طلاقه وعتقه وظهاره وإلزامه الكفارات وغير ذلك كل ذلك من قبيل ارتباط المسببات بالأسباب التي ترجع إلى خطاب الوضع وأما ما يترتب على خطاب الوضع بمقتضى خطاب التكليف من الحل والحرمة ونحوهما فهذا على الخلاف أن قلنا أن هناك خلافاً وأما قتل الحربي مسلماً فالمراد منه قتله في دار الإسلام وليس مبني الخلاف هو البناء على هذه القاعدة بل أن الحربي في دار الإسلام مستأمن ملحق بداره حكماه وأحكامنا منقطعة بها فلا يجب القود نظراً لذلك وتجب الدية أو يجب القود نظراً لحكم دارنا الذي هو فيها وقت القتل وكذلك كل ما ذكره من الفوائد الدنياوية ليس مفرعا على هذا الخلاف. ألا ترى أن من الحنفية الذين خالفوا الأئمة الثلاثة ي هذه المسائل علماء العراق من الحنفية وهم يوافقون الأئمة الثلاثة في عدم تكليف الكفار بالفروع ولو كان الخلاف في هذه المسائل مبناه هذه القاعدة لكان العراقيون موافقين للأئمة الثلاثة في أحكامهم وإذا أردت ذلك تفصيلاً فأرجع إلى كتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.

(

ج 1 · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٤٠٧