تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد علمت أن هذه الآيات وأمثالها لا يخالف في عمومها أحد ولذلك قال شمس الأئمة السرخسي أن الكفار مكلفون بالعبادات ف يحق المؤاخذة في الآخرة واستدل بالآيات السابقة كما أن الصحيح عند الحنفية أن الكفار مكلفون بالفروع في الدنيا على معنى أنهم يأتون بها بعد الإيمان لتمكنهم من إزالة المانع من صحتها وهو الكفر ومن الإتيان بشرطها وهو الإيمان وقد علمت حقيقة هذه الأقوال ومالها وما عليها وأن المعول عليه منها هو الأقوال الثلاثة التي هي مذهب الأئمة الثلاثة والعراقيين من الحنفية من تكليفهم بالفروع أداء واعتقادا ومذهب البخاريين من أنهم مكلفون بها اعتقاداً فقط ومذهب السمرقنديين من عدم تكليفهم بها أداء واعتقادا وأن ما عدا هذه المذاهب الثلاثة أقوال باطلة أو مؤولة بما يرجعها إلى هذه المذاهب الثلاثة كما أنك علمت أن الخلاف بين هذه المذاهب الثلاثة خلاف لفظي وإذا تأملت في استدلال كل من هؤلاء المتخالفين لا تشك في ذلك وحاصله إجمالاً أن من قال بعدم التكليف بالفروع استدل بأن اعتبار الشارع الإيمان شرطاً في هذه العبادات ليقتضي النهي عنها بدون هذا الشرط والتكليف بالعبادات عند عدم الإيمان ليقتضي إيجاب الفعل وقت العدم ولا يمكن الامتثال لوجود النهي عن الفعل حال العدم المأخوذ من اعتبار الشارع له شرطاً في الصحة وإمكان الامتثال لازم للتكليف الناجز من جهة خطاب الشارع فيجب أن لا يكون الشيء الواحد من جهة واحدة مطلوباً منهيا عنه فكان كلام هذا القائل في نفي التكليف بأداء العبادات حال الكفر وهذا مما لا يخالف فيه أحد والقائل بالتكليف يقول أن فائدة التكليف لا تنحصر في الامتثال حال الكفر حتى ينتفي التكليف عند انتهاء إمكان الفعل بل فائدته العقاب وأنه قادر على الامتثال بعد إزالة المانع وتحقيق الشرط وهو الإيمان وكلاهما ممكن.

ج 1 · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٤٠٦