ومن هذا تعلم أن كلام إمام الحرمين في أن الذمي ليس من أهل فرض الجهاد ومتى كان الذمي ليس من أهل فرض الجهاد كان سائر الكفار ليسوا من أهل فرض الجهاد بالأولى فلا فرق في ذلك بين كافر وكافر لكن هذا القول من إمام الحرمين لا يقتضي عدم وجوب الجهاد على الكافر لجواز أن يكون مراده أنه ليس من أهل أداء فرض الجهاد كما هو الواقع لأن الجهاد هو قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الله تعالى والذب عن دينه فلابد فيه كسائر العبادات من النية التي تتوقف على الإيمان فكان من شرط صحة أداء الجهاد الإيمان كسائر العبادات فلا يتأتى فعله من الكافر مطلقاً ذمياً كان أو غير ذمي ومرتدا أو غيره وكون الكافر مطلقاً ليس في حال كفره أهلاً لأداء فرض الجهاد على معنى أنه لا يصح منه حال كفره لا ينافي أنه مكلف به على معنى أنه يأتي بشرطه وهو الإيمان ثم يأتي به فالجهاد كغيره من سائر العبادات التي لا تصح من الكافر حال كفره وإنما تصح منه بعد الإيمان وزوال الكفر فالكفر مانع قادر على إزالته والإيمان شرط قادر على الإتيان به فإذا استأجره الإمام على الجهاد وقاتل فقتاله لا يقع جهادا ولا فرضاً ولا عبادة أصلاً حتى يصح أن يقال فيه إذا وقع فلا يقع إلا عن نفسه لكونه واجباً عليه وإن لم يجبر وقياسه على المستأجر للحج تلك السنة وفرضه عليه قياس مع الفارق لأن المستأجر للحج على وجه ما ذكر أهل لأداء فرض الحج ويصح منه لتوفر شرطه وهو الإيمان وكما يصح لأداء الفرض المستأجر على أدائه يصح منه أداء ما هو فرض عليه غاية الأمر أن الحج الذي فعله يقع عند الشافعية عتما عليه حتماً لأن مذهبهم أن المكلف لا يصح أن يحج عن غيره وعليه حجة الإسلام كما هو مفصل في الفروع بخلاف الكافر إذا استأجره الإمام للقتال فإن قتاله في صفوف المسلمين قتال ليس من الجهاد في شيء بل استئجاره يقع استعانة به في شئون الجهاد كما يقع بغيره من الخيل والبغال ونحو ذلك من آلات الجهاد ولهذا لا يبلغ
ج 1 · الصفحة ٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي