تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن مشايخ بخاري قد استنبطوا القول بأن الكفار مخاطبون باعتقاد العبادات فقط دون أدائها من بعض فروع نقلت عن بعض أصحاب أبي حنيفة وعلى ذلك أطبق جميع علماء الحنفية في كتب الأصول فكان ما نقله صاحب اللباب عن أبي حنيفة وعامة أصحابه قولاً شاذا لا يعرف في المذهب فلا يعول عليه وقد حكاه المرتضى في كتابه الذريعة عن بعض أصحاب الشافعي فصارت هذه الأقوال الثلاثة وجوهاً في مذهب الشافعي وكذلك حكاها النووي في التحقيق وذهب بعض الأصحاب الشافعية إلى أنه لا خلاف في تكليفهم بالنواهي وإنما الخلاف في تكليفهم بالأوامر قاله الشيخ أبو حامد الاسفرايني والبيندنيجي قال البندنيجي وأما المعاصي فمنهي عنها بلا خلاف من المسلمين قال الإمام السبكي وهذه طريقة جيدة وهذا المذهب هو قضية بناء المسألة على الأصل أن اجتناب النواهي لا يتوقف على الإيمان فليس شرطاً فيه وقد انعكس هذا المذهب على ابن الوكيل في كتاب الأشباه والنظائر فحكي عن بعض الأصحاب عكس هذا المذهب ونبه العلائي في قواعده على ذلك قال الزركشي وهذا لا يعرف بل قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني في كتابه في الأصول وصاحبه البندنيجي في باب قسم الصدقات من تعليقه أن الخلاف في تكليفهم بالأوامر وأما النواهي فمنهيون عنها بلا خلاف بين المسلمين فكيف ثبت لنا قول أنهم مكلفون بالأوامر دون النواهي اهـ قال العز ابن جماعة في الغرر وفيه بحث لأن عدم المعرفة الخاصة لا يلزم منه مطلق العدم ثم ما ذكره من النقل يعارضه القول السابق اهـ وقال في مسلم الثبوت وقيل بالنهي فقط اهـ وقال في جمع الجوامع ولقوم في الأمر فقط اهـ كل منهما أن هؤلاء القوم ينفون تكليف الكافر بالفروع بالنظر إلى الأوامر فقط دون النواهي فإنهم يقولون بتكليفه بها فقال عبد الحق الخير أبادي في شرحه على المسلم قد ظن بعضهم أن الكفار مكلفون بالنواهي دون الأوامر وهذا من بعض الظن لأنه أدعاء محض وقد علمت أن الأقرب للصواب هو تكليف الكافر

ج 1 · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٩٩