مخاطبون بالإيمان والعقوبات والمعاملات والعبادات في حتى المؤاخذة في الآخرة لقوله تعالى «ما سلككم في سقر» الآية اهـ وقد قدمنا عنه قريباً أيضاً ومراده أنهم مخاطبون بالإيمان والعقوبات والمعاملات في أحكام الدنيا بلا خلاف وإنما يقرون في الدنيا على الكفر وترك الإيمان إذا أعطوا الجزية وأما العقوبات الدنياوية والمعاملات فحكمهم فيها حكم المسلمين بلا خلاف وأما العبادات فلا يعاقبون عليها في الدنيا بتركها أيضاً بلا خلاف ومتى ثبت من كلام الإمام السرخسي أنهم يؤاخذون في الآخرة على تركها بلا خلاف ارتفع الخلاف بلا ريب لكن قال بعض المشايخ أن مراد شمس الأئمة بالاتفاق اتفاق من قالوا بتكليفهم بها أداء واعتقادا ومن قالوا بتكليفهم بها اعتقاداً فقط ولعلك بعد الذي قلناه نجد إذا انصفت من نفسك أن القول بأن الخلاف لفظي في هذه المسألة أقرب إلى الصواب بل هو عين الصواب وعلى كل قد بان القول الصحيح من المريض وحصحص الحق الذي لا شك فيه وهو أن الكفار لا يجبرون على فعل العبادات في الدنيا ولا يعاقبون على ترك شيء منها فيها ولا يقضون شيئاً منها إذا اسلموا وأن مقتضى النصوص أنهم يعاقبون في الآخرة على جحوده وإنكارها فيجب إرجاع ما خالف هذا الحق إليه وإلا كان قولاً مخالفاً لظاهر النصوص.
(