ومن هذا تعلم أن مراد الأسنوي بجمهور الحنفية علماء سمرقند في الأداء والاعتقاد وعلماء بخاري في الأداء فقط لا علماء العراق ولا المتقدمون من الجميع بل علماء العراق يوافقون الأئمة الثلاثة في تكليف الكفار بالفروع أداء واعتقاد كما أن المتقدمين من أئمتنا الحنفية ساكتون عن هذه المسألة لما قاله الكمال من عدم تعلق الحكم الناجز أي فلا يجبرون على أدائها اتفاقاً كما يجبر المسلمون على ذلك ولا يعزرون على تركها كما يعزر المسلمون على تركها ولا يقتلون بجحودها كما يقتل المسلمون وهكذا سائر أحكام التكليف الناجز فلا قضاء عليهم بعد الإسلام وهذا المقدار متفق عليه بين الجميع وعلى هذا لو حملنا قول القائلين بتكليف الكفار بالفروع أداء واعتقاد على معنى توجه الخطاب عليهم ودخولهم فيه وكونهم مطالبين بأدائها وأداء كل ما يتوقف عليه أداؤها بترك أدائها كل ذكر يكونون مرتكبين معصية غير معصية الكفر وحملنا قول القائلين بعدم تكليفهم بها أداء واعتقاد كما هو قول علماء سمرقند على معنى أنهم لا يجبرون على فعلها ولا يعاقبون في الدنيا على تركها فلا يقاتلون بتركها جحوداً أو كسلاً كما يقاتل المسلمون كفراً أن تركوها جحوداً أو حداً وتعزيرا أن تركوها كسلاً وحمل قول علماء بخاري بعدم التكليف بها أداء على ما ذكر أيضاً وقولهم بتكليفهم بها اعتقاد على معنى أنهم يعذبون على جحودها وإنكارها لأن اعتقادها من جملة الإيمان ووفقنا بين هذه الأقوال على هذا الوجه لارتفع الخلاف وكان خلافاً لفظياً والواقع أن جميع العلماء متفقون على أن الكفار لا يجبرون على فعل العبادات ولا يعاقبون في الدنيا على تركها وعلى أنهم يعذبون في الآخرة على جحودها وإنكارها وتركها أما الأول فلما نقل عن الشافعي من أنه قال قد أقررناهم على الكفر فنقرهم على ترك فروع الإيمان وأما الثاني فلما قاله صدر الشريعة في تنقيحه ذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى لا خلاف في أن الكفار
ج 1 · الصفحة ٣٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي