الحنفية ولذلك قال الكمال بن الهمام ومسألة ليست بمحفوظة عن المتقدمين وإنما استنبطها مشايخ بخاري من بعض تقريعاتهم والعراقيون أنهم مخاطبون بالكل وهو القول المنصور الذي تعاضده الأدلة من قوله تعالى «يا أيها الناس اعبدوا ربكم ولله على الناس حج البيت» وغير ذلك فإن الخطاب يتناولهم ويوجب الأداء عليهم وإن لم يجز حال الكفر ولم يجب القضاء بعد إسلامهم للحرج. وأما البحث في أن التكليف أما لتعذيبهم بتركها أو غير ذلك فما لا حاجة إليه لعدم تعلق الحكم الناجز ولذلك سكت عنه السلف رحمهم الله تعالى اهـ ومراد الكمال بقوله وإنما استنبطها علماء بخاري إلى آخره أن هؤلاء المشايخ هم الذين استنبطوا ذلك من بعض تفريعاتهم وليس مراده أن القائلين بأن الكفار مخاطبون بالعبادات هم علماء بخاري فقط لما علمت مما قدمناه عن الكلام نفسه أن من عدا علماء سمرقند متفقون على التكليف لكنهم اختلفوا إلى آخر ما تقدم من أن العراقيين يوافقون الشافعية والبخاريين يقولون أنهم مكلفون بالاعتقاد فقط ومتى علمت أن القول المنصور هو مذهب العراقيين أن الكفار مخاطبون بالفروع أداء واعتقادا تعلم أن الحنفية لا يخالفون في أن الإيمان شرط لصحة العبادات ولوجودها لا لوجوبها على القول المنصور وأن كان هو أيضاً واجباً مستقلاً فهو وإن كان مقدمة لوجود العبادات بالنظر لتوقف صحتها عليه وهي بالنسبة إليه واجب مطلق وهو مقدمة لهذا الواجب المطلق لكنهم موافقون غيرهم على أن الإيمان واجب استقلالاً بالبرهان العقلي والنقلي وهذا باتفاق الجميع فإنه لم يقل أحد بالاكتفاء فيه بالوجوب التبعي للواجب المطلق.
ج 1 · الصفحة ٣٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي