تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين الأمرين فرق شاسع وكذلك ما امتنع التكليف به لعلم المأمور به عدم ووقعه قبل مضي زمن التمكن وبعد توفر شروط الوجوب ودخول وقت الوجوب فإن امتناع هذا التكليف لعدم الفائدة من الامتثال أو الابتلاء كما تقدم وما نحن بصدده ليس كذلك بل هو مما يمكن المكلف فعله وتركه ومضى فيه زمن التمكن بعد توفر شروط الوجوب وانعقاد سببه وتحققت فيه فائدة التكليف من الامتثال أو الابتلاء لأن الفعل في ذاته ممكن عقلاً وعادة كما تقدم فكان بين الأمرين أيضاً فرق شاسع.

( ) قال الأسنوي «الثاني أن قول الإمام وأتباعه أن الله تعالى أنزل في حق أبي لهب أنه لا يؤمن فيه نظر إلخ» أقول أن قول الإمام وأتباعه ما ذكر ليس المراد منه خصوص أبي لهب بل مرادهم أن الله أنزل في مثل أبي لهب ممن علم الله فيهم العناد والإصرار وعلم للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم يموتون على الكفر والعياذ بالله تعالى ونزل فيهم الآية الآتية وأمثالها ولذلك عبر الإمام وأتباعه بأبي لهب وعبر غيره كمسلم الثبوت بأبي جهل وبعضهم عبر بأبي جهل وزاد مثلاً لبيان أن خصوص أبي لهب أو أبي جهل غير مراد ومما لا شك أن الآية الآتية وأمثالها إنما نزلت في الكفار المعاندين غير المصدقين وقت نزولها ولا يصدقون بعد نزولها وهم كثير منهم أبو لهب وأبو جهل وأمثالهما ممن جاهروا بالعداء للنبي وأصحابه وماتوا على ذلك كأصحاب القليب فالإشكال وارد باعتبار هؤلاء بدون تعيين شخص دون شخص ووجود هذا الفريق المعاند غير المصدق ولا يصدق حتى يموت على الكفر محقق لا شبهة فيه فذكر أبي لهب أو أبي جهل ليس لأنه تعالى أنزل في حقه بخصوصه أنه لا يؤمن بل للتمثيل فهو داخل في عموم من أنزل الله فيهم أنهم لا يؤمنون ولذلك عبر بعضهم أيضاً بالكفار المعاندين غير المصدقين الذين نزل فيهم أنهم لا يصدقون ولم يذكر واحداً بعينه.

(

ج 1 · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٩١