يمتثل ولم يؤمن باختياره كان الواقع أيضاً في نفس الأمر هو ذلك الذي اختاره وهو الكفر والعياذ بالله تعالى فإذا علم الله الوقوع أو علمه أو أخبر بالوقوع أو عدمه فإن ما علمه أو أخبر به هو الذي وقع باختيار المكلف فلا يختص هذا الذي قالوه بما أخبر الله بعدم إيمانه بل يجيء أيضاً فيما علم الله عدم وقوع إيمانه ولكنه مدفوع بما قلناه ومن هذا تعلم أن الحق في الجواب هو ما قاله إمام الحرمين كما قلنا كما أنك تعلم أن الحق عدم وقوع التكليف بالمحال لذاته عقلاً وعادة أو عادة فقط فلا يصلح شيء من هذين الدليلين أن يكون دليلاً على جواز التكليف بالمحال لذاته لأن الدليلين إنما دلا على وقوع التكليف بالممكن لذاته وأنه لا يصير محالاً بتعلق علم الله تعالى أو خبره بعدم وقوعه كما لا يصير واجباً يتعلق علمه أو خبره بوقوعه لأن علمه وخبره إنما تعلق بما علم الله إن المكلف يختاره من الامتثال وعدمه ومن هذا تعلم أيضاً أن ما قاله شارح المختصر وغيره من سقوط التكليف عن الكفار بعد علمهم بأخباره بأنهم لا يؤمنون قول ساقط ودعوى انتفاء فائدة التكليف دعوى باطلة لأن علم المكلف بالخبر بأنه لا يؤمن لا يزيد عن علم الله بأنه لا يؤمن فلا يخرج الفعل عن كونه ممكناً غاية الأمر أن الخبر بأنهم يؤمنون أفاد أن المكلف الكافر غير مصدق ولا يصدق بشيء ما مما أنزل الله تعالى ومن ذلك الخبر بأنه لا يؤمن أيضاً وقياس تكليفهم بالإيمان بعد علمهم بالأخبار بأنهم لا يؤمنون على ما علم المكلف امتناع وقوعه منه قياس مع الفارق لأن ما نحن بصدده يمكن وقوعه منه لذاته والذي منع الوقوع هو اختيار المكلف ضده وهو الكف عن الوقوع أو نقيضه وهو عدم الوقوع فما اختاره المكلف صار واجباً بالاختيار وصار ضده أو نقيضه ممتنعاً بالاختيار وكلاهما يحقق الاختيار ولا يقتضي الامتناع بخلاف ما امتنع واستحال وقوعه من المكلف عقلاً وعادة أو عادة فقط فإن المكلف لا اختيار له في امتناعه
ج 1 · الصفحة ٣٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي