فهذا صريح في أن المراد بالتصديق الإجمالي هو ما ذكرنا وأما إذا كان المراد من التصديق بالجميع إجمالاً بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم التصديق بجميع ما جاء به بحيث لا يخرج شيء مما جاء به لم يؤمن به ولو بطريق الإجمال فلا شك في أنه يدخل في ذلك خبره تعالى بأن أبا جهل مثلاً لا يؤمن فيلزم أن يكون مصدقاً به ولو إجمالاً فيستلزم التصديق الإجمالي حينئذ عدم التصديق ويكون التصديق الإجمالي ملزوما لعدم التصديق ولو إجمالاً وملزوم النقيض ممتنع بالذات فيلزم التكليف بالمحل لذاته كما قاله صاحب مسلم الثبوت وشارحه صاحب كشف المبهم هذا ما قالوه ولكن هذا كله إنما يجيء إذا سلمنا تكليف أبي جهل أو أبي لهب مثلاً بالإيمان بجميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم وبالتصديق بجميعه ولو تفصيلاً يلزمه الاستحالة بالذات ولكنا لا نسلم ذلك ونقول أن التصديق بجميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم لا يلزمه شيء من ذلك ونقول إن التصديق بجميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم لا يلزمه شيء من ذلك سواء قلنا أن أبا جهل أو أبا لهب مثلاً ممن علم موتهم على الكفر بخبر الصادق ودخولهم في الآيات التي نزلت بعدم الإيمان مكلفون بالإيمان والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالاً تصديقاً مطابقاً للتفصيل أو قلنا أنه مكلف بالإيمان والتصديق بما ذكر تفصيلاً وذلك لأن إخباره تعالى بأن أبا لهب أو أبا جهل أو غيرهما من أمثالهما لا يؤمن إنما هو أخبار بأنه لا يمتثل الأمر بالإيمان ولا يؤمن في الواقع ونفس الأمر اختياراً منه للكفر على الإيمان ولا شك أن الأمر والتكليف بالإيمان لا يستلزم وقوع الإيمان ولا عدم وقوعه بل يجز من أبي جهل مثلاً بعد أن يؤمر بالإيمان أو يكلف به أن يمتثل ويؤمن ويختار الإيمان على الكفر ويجوز أن لا يمتثل ولا يؤمن ويختار الكفر على الإيمان فإن امتثل وآمن باختياره فالواقع في نفس الأمر هو ذلك الذي اختاره من الإيمان وإن لم
ج 1 · الصفحة ٣٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي