تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكما لا استحالة في تحقق وجود الشيء إجمالاً مع عدمه تفصيلاً كذلك لا مضايقة هنا في كون وجود التصديق إجمالاً ملزوما لعدمه تفصيلاً غاية ما يلزم أن يكون الوجود الإجمالي لشيء ممكناً والوجود التفصيلي محالاً ولا استحالة فيه وبهذا ظهر أن ما قيل في تقرير كلام المصنف يعني صاحب مسلم الثبوت إن التصديق الإجمالي غير ممكن وساق ما قدمناه ليس بشيء اهـ والحق أننا إن أردنا بالتصديق الإجمالي بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم التصديق بذلك ولو في الجملة بأن يكون بما علم للمكلف فقط فالتصديق الإجمالي على هذا الوجه لا يستلزم عدمه فلا يكون وجود التصديق إجمالاً ملزوما لعدمه تفصيلاً فلا يلزم المحال كما قال الخير أبادي وهذا هو الذي يقتضيه قول صاحب التحصيل وشارح المواقف أن أبا جهل وأمثاله لم يكلفوا إلا بتصديقه عليه السلام فيما جاء به مما علموا مجيئه به وهذا الخير ليس مما علموا مجيئه به لأنه أخبار للنبي صلى الله عليه وسلم بحالهم لا أخبار لهم وليس من الأحكام المتعلقة بأفعالهم فلا يكونون مكلفين بالتصديق بهذا الخبر على التعيين والتفصيل بل هم مكلفون بالتصديق بالجميع إجمالاً والتصديق بعدم التصديق إنما يستلزم عدم التصديق على سبيل التفصيل والتعيين حتى يكون عالماً بالتصديق بالأخبار بأنه لا يصدق فيلزم المحذور وأما إذا كان التكليف بالتصديق إجمالاً فلا يلزم العلم بهذا التصديق على وجه الانحياز والامتياز أي على سبيل التعيين اهـ.

ج 1 · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٨٨