تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وإذا كان كذلك فلا منافاة بينها إلخ» أقول إذا كان أبو لهب مكلفاً بأن يؤمن بأن لا يؤمن فقد صار أبو لهب مأموراً بأن يصدقه في أنه لا يؤمن وإنما يحصل التصديق بذلك إذا لم يؤمن أصلاً لأن قضية لم يؤمن سالبة كلية فلا يتأتى التصديق بها لأن أبا لهب يكون حينئذ قد وجد منه تصديق فهذه القضية الكلية السالبة والموجبة الجزئية تناقض السالبة الكلية فصار مكلفاً بأنه يؤمن وبأنه لا يؤمن وقد ذكر العضد في شرح المختصر هذا الدليل بقوله إن تصديقه في أن لا يصدقه يستلزم أن لا يصدقه إذ يعلم تصديقه فيلزم تكذيبه له لأنه خلاف ما أمر به اهـ وقد وضحه ميرزاجان في حاشيته عليه فقال الصواب أن يقرر كلام الشارح أي العضد هكذا تصديقه في أن لا يصدقه محال لأن تصديقه في أن لا يصدقه يستلزم أن لا يصدقه إذ كل عاقل يعلم تصديقه لو وقع منه إذا توجه إليه ف على تقدير التصديق بعدم التصديق يلزم عدم التصديق إذ لو لم يكن التصديق معدوما كان موجوداً فتعلق التصديق بوجوده عند توجه النفس ولا يصدق بعدمه فالتصديق بعدم التصديق مستلزم لنقيضه فيكون محالاً وبهذا تعلم أن قولنا مكلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن بحذف الواو مستلزم لأن يكون مكلفاً بأن يؤمن وبأن لا يؤمن واستحالة هذا التكليف إنما جاءت من طريق الخلف في خبره تعالى فالتكليف بتصديق الخبر وإن لم يكن تكليفاً بأن يجعل الخبر صدقاً لكن يستلزم كذب ذلك الخبر الذي أفاد أنه لا يؤمن بشيء أصلاً وبهذا تعلم ما في باقي كلام الأسنوي ولذلك كان الصواب في الجواب ما قاله إمام الحرمين وارتضاه ابن الحاجب وغيره إن هذا من التكليف بالمستحيل لغيره كما قدمه الأسنوي وفصلناه من قبل وقلنا إنه لا فرق بين التكليف بما علم الله أنه لا يقع وبين ما أخبر الله بأنه لا يقع وإن ذلك لا يخرج الممكن عن كونه ممكناً في الواقع ونفس الأمر فأرجع إليه.

(

ج 1 · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٨٦