وقد قدمنا أن هذا الاستدلال لا يتوجه على القائلين بالامتناع لأنهم يمنعون هذه القاعدة كما يمنعون قاعدة أن حكمة لا يستدعي غرضاً فإن هذا الكلام يدل على أن القائلين بالجواز بنوا قولهم على قاعدة أن حكمه تعالى بشيء لا يستدعي تحصيله من المكلف بل قد يكون لمجرد الإعلام والاستسلام للعذاب إن كان ممتنعاً لذاته أو لفائدة الأخذ في المقدمات إن كان محالاً لغيره وإن القائلين بالامتناع بنو قولهم على أن حكمه تعالى بشيء وتكليف العبد به يستدعي طلب تحصيله من المكلف وإيقاع ما كلف به في الخارج امتثالا ولا يسلمون تلك القاعدة كما لا يسلمون أن تلك الفائدة هي فائدة التكليف ومع اختلاف مبنى القولين لا يكون الخلاف حقيقياً لأن كل واحد من المتخالفين لو نظر إلى ما يقوله الآخر لم يخالفه على أن الخلاف في المبنى أيضاً لفظي لأن من قال إن حكمه تعالى لا يستدعي غرضاً لم يرد أنه لا فائدة ولا حكمة في حكمه تعالى وإنه لا علة للأحكام بذلك المعنى وإنما أراد أن ينفي الغرض الذي يقتضي تأثر الحاكم وانفعاله حتى يحمله على الحكم ويحكم ولا شك في استحالة هذا. ومن قال بأن حكمه تعالى يستدعي غرضاً لم يقصد هذا الغرض الذي يحمل الحاكم على الحكم ويتأثر به حتى يحكم بل إنما أراد به الفائدة والحكمة التي تترتب على الحكم وتعتبر مناطا له والقائل الأول لا ينفي هذا قطعاً.
ج 1 · الصفحة ٣٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي