الخيرابادي على المسلم: ولعل الحاصل من كلام صاحب التحرير أن في التكليف بالمحال طلب المحال صورة وطلبا لأمر آخر هو حقيقته لمصلحة وهذا الطلب لا يخالف حكمة مقتضى العقل ولا يخلو من معنى فلا يلزمه السفه ولا الهزل انتهى قلت إذ كان مراد من جوز التكليف بالمحال مطلقاً هذا المعنى بأن كان الذي يقصد من التكليف به مجرداً اعتقاد حقيقته إن كان محالاً لذاته ليس له مقدمات حصول إذ ذاك مع الأخذ في المقدمات إن كان محالاً لغيره ولا يقصد من التكليف به طلب إيقاعه من المكلف وقد علمت أن من منع التكليف بالمحال إنما منع استدعاءه وطلب حصوله في الخارج أي إيقاعه من المكلف كان الخلف لفظياً لأن النفي والإثبات لم يتواردا على شيء واحد فإن الذي أثبته من أجاز التكليف به هو اعتقاد الحقية فقط أو مع الأخذ في المقدمات ولم يثبت قصد الإيقاع وطلب الحصول والذي نفاه من منع التكليف به هو الاستدعاء وطلب الحصول وقصد الإيقاع ولم ينف ما أثبته الأول إذا كان التكليف صوريا فقط بأن وردت صيغة الأمر بدون أن يقصد بها طلب الإيقاع وقال الخبر أبادي أيضاً اعلم أن الطلب الحقيقي يقتضي تصور وقوع المطلوب فطلب المحال إن كان إيقاعيا فيقتضي تصور وقوع الفعل البتة وإن كان ابتلائيا لمجرد التعجيز مثلاً فلا يقتضي تصور وقوع الفعلي كما طلب بل إنما يقتضي تصوره بوجه ما فيمكن طلبه لا لإدخاله في الوجود حتى يلزم تقدم تصور وقوعه بل للابتلاء والتعجيز عنه فالمجوز للتكليف بالمستحيلات إن أراد التكليف بها ابتلاء فلا يضره هذا الاستدلال وإن أراد التكليف بها إيقاعا فهو باطل بهذا الاستدلال فتأمل ذلك.
ج 1 · الصفحة ٣٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي