تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وجوابه منع المقدمة الأولى إلى خره» وتقرير هذا الجواب أننا نمنع المقدمة القائلة أن المحال لا يتصور العقل وجوده مستندين بأنه لو كان غير متصور لامتنع الحكم عليه بعين ما قالوه في دليلهم ولكنهم حكموا عليه بالاستحالة والحكم على الشيء فرع تصوره. وهذا الجواب ناشئ عن الغفلة عن قول المستدل وطلب الممتنع من المكلف موقوف على تصور وقوعه ووجوده في الخارج من المكلف وهذا غير متحقق في الحكم على الممتنع بأنه ممتنع فإننا لو تصورنا وجوده في الخارج وحكمنا عليه بأنه ممتنع لكان الحكم مناقضا للموضوع وإنما الذي يحكم على الممتنع بالاستحالة لا يتصور الموضوع وهو المحكوم عليه إلا بوصف أنه ممتنع وأنه لا يتصور في العقل وقوعه ثم يحكم عليه بالاستحالة ولو لم يتصور المحكوم عليه الممتنع بهذا الوصف لم يستطع أن يحكم عليه بالاستحالة فكان هذا الجواب غير ملاق للدليل لأن الدليل قائم على أن طلب الممتنع من المكلف موقوف على تصور وقوعه ووجوده في الخارج وإلا كان عبثاً والجواب على تصور الممتنع ممتنع الوقوع والوجود في الخارج وشتان بين الأمرين ولقائل أن يقول لا نسلم أن طلب الشيء موقوف على تصور وقوع الشيء المطلوب كيف وإنا نعلم بالضرورة إمكان قول القائل أوجد المحال أو ائت باجتماع النقيضين وفيه طلب ما لا يتصور وقوعه في الخارج ولذلك قال الكمال ابن الهمام في تحريره أن الحق أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك بالجمع بين الضدين قلت أجاب عن ذلك في مسلم الثبوت وشروحه بما حاصله أن التكليف والطلب على نحوين: الأول حقيقي وهو عبارة عن قيام معنى الطلب بنفس الطالب حقيقة وكون ذلك المعنى متعلقاً بمطلوبه الذي تصور الطالب وقوعه سواء عبر الطالب عن هذا المعنى بلفظ الأمر أو بأمثاله وهذا ال نحو لا تصور إلا في المطلوب بصيغة الأمر بأن يقول مثلاً أوجد اجتماع النقيضين بدون الطلب حقيقة فهذا النحو يتصور في المطلوب الغير المتصور وقوعه اهـ قال

ج 1 · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٨١