فكل مسألة من هذه المسائل لا بد أن تعتبر مقيدة بهذه القيود المأخوذة بعنوانها وإلا لم تكن هي محل الكلام فيها والمتأخرون لم يلتفتوا لهذه القيود فاشتبه عليهم الأمر وأشكل عليهم الفرق حتى إنهم ما قاموا وقعدوا إلا بما لا يجدي والشارح العلامة يريد الجلال يشير إلى هذه الدقائق إشارة خفية جداً لا يفطن إليها إلا واحد بعد واحد والجم الغفير يجعلون إشاراته لعدم الإحاطة بدقائقه موضع الإشكال ويشتغلون بعد ذلك بالقيل والقال ولقد أشار الشارح العلامة إلى محل الاستحالة في المسألة الأولى بقوله الإتيان به امتثالا للأمر والنهي إذ كيف يكون الأمر والنهي لمن لا يعلم أمراً ولا نهياً فليست الإحاطة لعدم القدرة على المكلف به بأن لا تصلح قدرته له مع وجودها حتى يكون من تكليف ما لا يطاق وليس هو مكرهاً ولا ملجأ وإلى محل الاستحالة في الثانية مع تقييده ممن يدري لما عرفت أن الكلام في الملجأ من الجهة السابقة بقوله لا مندوحة له عن الوقوع عليه القاتل له وقوله لعدم قدرته على ذلك فالمحال فيها هو ما لا يتعلق به اختياره أصلاً ولا نسب إليه فعله بوجه وهو الوقوع القاتل الذي لا يتمكن من دفعه أبداً ولا تحصيله. وإلى محال الجواز في الثالثة وهي تكليف ما لا يطاق بتغييره العبارة حيث قال بناء على جواز التكليف بما لا يطاق المفيدة بقاء القدرة والاختيار والرضا إلا أن القدرة لا تصلح للمكلف به وإن عبر عن ذلك العضد بتكليف المحال. وإلى محل المنع في مسألة المكره بقوله فإن الفعل للإكراه لا يحصل الامتثال به فالمانع فيها هو الإكراه المسقط للرضا دون الاختيار والقدرة الصالحة مع عدم الغفلة وقد أخذ هذا من العنونة عنه بالمكره اهـ لكن هذا الذي قاله الجلال وفصله شيخنا مأخوذ مما قدمناه عن الزركشي في شرحه على جمع الجوامع وإنما أطلنا في هذا لأن الفريق قد خفي على كثير من الفحول.
(