تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول وامتناع الثاني ولذلك اتفق على امتناع تكليفهما على ما هو الصواب كل من منع التكليف بالمحال ومن جوزه ما عدا شرذمة قليلة وكان ما ذهبت إليه هذه الشرذمة خطأ فالفرق بين الزمن المكلف بالمشي والإنسان المكلف بالطيران والمكلف بالجمع بين الضدين وبين الملجأ إن الرضا والاختيار باقيان في الزمن والمكلف بالطيران والجمع بين الضدين فبقيت فائدة الابتلاء وإن امتنعت فائدة الامتثال فلذلك قيل بجوازه وعدم وقوعه ساقطان في الملجأ فامتنعت فائدة الابتلاء في تكليفه فاتفقوا على امتناعه كتكليف الغافل وبذلك يرجع الخلل في الأولين وأمثالهم إلى المأمور به وفي الملجأ كالغافل إلى نفس المأمور وكان الأول تكليفاً بالمحال والثاني تكليفاً محالاً كما نقل ذلك الفرق عن ابن التلمساني فيما سبق ولا خفاء في هذا الفرق أصلاً فضلاً عن أنه خفى جداً كما قيل ولذلك قال شيخنا الشربيني في تقريره على جمع الجوامع واعلم أن ها هنا مقدمة لا بد منها وهي أن المتقدمين رحمهم الله تعالى اكتفوا في التفرقة بين المسائل المتشابهة بعنواناتها. فمسألة الغافل والكلام فيها من جهة امتناع تكليفه من حيث غفلته وعدم تصوره الخطاب أصلاً له إنما المانع له غفلته عن الطلب حتى يمتثل. ومسألة تكليف ما لا يطاق الكلام فيها من جهة جواز تكليف من لا تصلح قدرته للمكلف به مع علمه بالتكليف وعدم إكراهه وإلجائه. ومسألة المكره الكلام فيها من جهة عدم جواز تكليف من أزيل رضاه بالإكراه وبقي اختياره وقدرته مع علمه بالتكليف ومسألة الملجأ الكلام فيها من جهة عدم جواز تكليف من أزيل رضاه واختياره وصار بحيث لا قدرة له أصلاً بالإلجاء.

ج 1 · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٧٧