تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «أما التكليف المحال بإسقاط الباء ففي جوازه قولان الخ» أقول قد علمت أن الصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ لأن تكليفهما تكليف محال فالقول بجواز تكليفهما خلاف الصواب كما تقدم أما قوله وقد تقدم الفرق بينهما في تكليف الغافل يشير بذلك إلى ما قد مر عن ابن التلمساني من الفرق قال ابن قاسم في حواشيه على جمع الجوامع أي فرق بين تكليف الملجأ وتكليف الزمن بالمشي والإنسان بالطيران بل كيف يمتنع تكليف الملجأ على ما هو الصواب ويجوز التكليف بالمحال لذاته كالجمع بين السواد والبياض اللهم إلا أن يفرق بمجرد أن الملجأ ساقط الاختيار رأساً بخلاف غيره ولا يخفي ما فيه فتأمل اهـ وأقول قد علمت مما قدمناه أن المراد بالتكليف هنا التكليف التنجيزي بأن يطلب من الغافل أن يأتي بالفعل امتثالا حال غفلته كما يشير إليه قول الجلال في شرحه على جمع الجوامع فلأن مقتضى التكليف بالشيء الإتيان به امتثالا الخ ون يطلب من الملجأ حال إلجائه أن يأتي بالملجأ إليه أو بنقيضه حال الإلجاء أيضاً ويشير إليه أيضاً قول الجلال لأن الملجأ إليه واجب الوقوع إلخ فكان تكليف الغافل على معنى تعلق الخطاببه حال عدم تصوره الخطاب أصلاً ليأتي بالفعل امتثالا وليبتلى هل يأخذ في المقدمات وهو في حال غفلته وعدم تصوره الخطاب وتكليف الملجأ بما ألجئ إليه أو بنقيضه على معنى تعلق الخطاب به أيضاً ليأتي في حال الإلجاء بما ألجئ إليه أو بنقيضه امتثالا أو ليبتلي هل يأخذ في المقدمات ممتنع لأنه عبث وذلك لأن كلا من فائدة الامتثال والابتلاء معدومة حال الغفلة والإلجاء فإنه لا يتأتى عقلاً ممن لم يتصور الخطاب أصلاً ويجهله جهلاً تاماً إن يتمثل أو يأخذ في المقدمات كما لا يتأتى عقلاً من الملجأ الذي صار بحال لا ينسب إليه الفعل الملجأ إليه بل هو منه كالحركة من المرتعش أن يأتي بما ألجئ إليه أو بنقيضه امتثالا أو يأخذ في المقدمات مع سقوط رضاه واختياره معاً ووجوب

ج 1 · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٧٦