تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلامة التفتازاني في شرح الشرح: والإجماع منعقد على صحته بل على وقوعه كتكليف الكافر بالإيمان والعاصي بالطاعة وإنما الخلاف فيما يمكن في نفسه لكن لا تتعلق القدرة الحادثة به سواء امتنع لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أم لم يمتنع كحمل الجبل والطيران إلى السماء فجوزه الأشاعرة وأن لم يقع وأما ما يكون مستحيلاً بالنظر إلى نفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق فجواز التكليف به فرع تصوره فمنهم من قال لو لم يتصور لأمتنع الحكم بامتناع تصوره وطلبه ومنهم من قال طلبه يتوقف على تصوره واقعاً وهو منتف هنا فإنه إنما يتصور أما منفياً بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوب أو محقق وهو اجتماع الضدين أو بالتشبيه على أن يتصور اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين وذلك غير متصور وقوعه ولا مستلزم له اهـ. قال الخير أبادي وهذا الكلام صريح في أن الأشاعرة ليسوا بقائلين بجواز التكليف بالممتنع بالذات ويفهم من كلام المصنف يعني صاحب مسلم الثبوت اتفاق الأشعرية على جواز التكليف بالممتنع بالذات فأفهم. ولعل مراد صاحب مسلم الثبوت أن ذلك هو المذهب المشهور عن الأشاعرة أي عن الأكثر منهم، ولذلك قال العلامة الشيرازي مذهب أكثر أصحاب أبي الحسن الأشعري جواز التكليف بالممتنع لذاته وقول صاحب المواقف أن النزاع فيما يمكن في نفسه ولكن لا تتعلق به القدرة الحادثة عادة مخالف للمشهور والمبسوط في كتب العلماء الأعلام واستدلال الأشاعرة بكون أبي لهب مأموراً بالجمع بين المتناقضين اهـ.

ج 1 · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٧٢