تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزركشي وساعدهم كثير من أئمتنا كما قاله ابن القشيري في المرشد لكن مأخذهم يختلف فمأخذ المعتزلة في المنع التفريع على أصلهم في القبح العقلي لأنه يقبح ذلك في العقل وعندنا لا يقبح من الله شيء وإنما مأخذ الكثير من أئمتنا في المنع أن الفعل والترك لا يصحان من العاجز اهـ ووافقهم الأصفهاني واحتج بأن حقيقة قيام الطلب النفساني من العالم بالاستحالة لذاته أو لغيره محال قال والقضية بديهية فإن انفصل عن هذا بأن حقيقة الطلب غائباً غير حقيقة الطلب شاهداً لزم فساد قاعدة الكلام النفسي وإثباتها اهـ أي لأن قاعدة إثبات الكلام النفسي له تعالى سواء كان بمعنى الصفة الواحدة أو بمعنى الكلمات الأزلية المرتبة أزلاً مبنية على قياس الغائب على الشاهد وجعلهم ثبوت الكلام النفسي بالمعنى الأول بإزاء ملكة الكلام في العبد وهي الكيفية الراسخة وبالمعنى الثاني بإزاء الكلمات النفسية المرتبة في نفسه بلا حرف ولا صوت بملكته وكلاهما ضد الخرس الباطني كما أن القدرة على إبراز الكلمات النفسية ألفاظاً بحروف وأصوات ضد الخرس اللساني ولاشك أن ما يبرزه الإنسان لفظًا حروفاً وأصواتا هو عين ما ترتب في نفسه كلمات بلا حرف ولا صوت ما هية وذاتا وإنما يختلفان باعتبار الوجود فقط كما قدمنا غير مرة فكما لا يتأتى الطلب اللفظي من العالم بالاستحالة لا يتأتى قيام الطلب النفسي بالاستحالة هذا هو معنى كلام الأصفهاني فتأمله فإنه دقيق والذي يقتضيه قول ابن دقيق العيد في شرح العنوان أنه يحترز بقوله لا المحال لغيره عن المحال لتعلق العلم بعدم وقوعه ونحوه لا عن المحال لنفسه عادة فلا يخالف صدر كلامه آخره، والمحال لنفسه كثيراً ما يطلق ويراد منه ما يشمل المحال عقلاً وعادة أو عادة فقط وحينئذ يقابله المحال بمعنى تعلق العلم بعدم وقوعه وهذا المذهب قد اختاره ابن الحاجب واستدل ابن الحاجب بأنه لو صح التكليف بالمحال لكان المحال مستدعي الحصول والتالي باطل

ج 1 · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٧٠