تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «وهذا التخريج لا يستلزم وقوع الممتنع لذاته فافهمه» ذلك لأن كلام صاحب البرهان مبني على الأمرين المذكورين في كلامه وكلاهما خاص بالممكن لذاته وبهذا تعلم أن هذا التخريج أيضاً لا يستلزم وقوع الممتنع عادة وقد علمت أن الثاني والثالث في كلام الأسنوي هما قسم واحد وهو المستحيل للعادة وإن كان ممكناً في ذاته لأن استحالة الكلي إنما هي لمانع يمكن إزالته عقلاً وإن كان لا يمكن أزالته عادة فحمل الآدمي الجبل العظيم وطيرانه بنفسه ومشى الزمن كل ذلك وأمثاله ممكن عقلاً في ذاته ممتنع للعادة لعدم دخول كل واحد منها تحت قدرة المكلف عادة أي أن عادة الله جرت أن هذه وأمثالها لا تتعلق بها قدرة العبد فهما قسمان ذاتي وعادي وفيهما الخلاف واصح المذاهب فيهما الجواز مطلقاً كما ذكره صاحب جمع الجوامع قال ابن برهان وهو قول المتقدمين من أصحابنا كالقاضي أبي بكر والشيخ أبي الحسن الأشعري وقال إمام الحرمين في الشامل والذي مال إليه أكثر أجوبة أصحابنا وارتضاه المحصلون الجواز مطلقاً وقال صاحب المحصول في بعض أجوبته المراد بقولنا التكليف بالمحال جائز أن يكون من الله الأمر بالمحال لذاته لا بمعنى أنه متصور الطاقة به منا بل بمعنى أنه يجوز أن يأمر نعجز عنه قطعاً ومتى أمر به حصل الأعلام بنزول العقاب اهـ. وقال في النجم اللامع وأكثر المعتزلة والشيخ أبو حامد الاسفرايني والغزالي وابن دقيق العيد وإمام الحرمين وابن القشيري ومن المتقدمين أبو بكر الصيرفي في كتاب دلائل الأعلام قالوا بالمنع فيهما لأنهما لظهور امتناعها لا فائدة في طلبهما.

ج 1 · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٦٩