بالوقوع وعدم الوقوع لا يتغير كذلك علمه بكونه ممكناً لا يتغير وإنما تعلق العلم أو الخبر بوقوعه أو عدم وقوعه لتعلقه أيضاً باختيار المكلف بوقوعه أو عدم اختيار وقوعه فوقوعه وقوعه الذي تعلق العلم أو الخبر به مبني على تعلقه باختيار العبد وقوعه أو عدم اختياره وقوعه واختيار المكلف وقوع ضده ومتى وقع أحد الضدين باختيار العبد استحال وقوع الضد الآخر باختيار العبد أيضاً فوقوع الضد الذي وقع وعلم الله وقوعه أو أخبر به إنما وجب بالاختيار والوجوب بالاختيار يحقق الاختيار والإمكان ومثل هذا يقال في جميع أفعاله تعالى فإن ما علم منها أنه يكون أو أخبر أنه يكون وجب أن يكون ولكن إنما وجب باختياره سبحانه وإرادته وما علم أنه لا يكون أو أخبر أنه لا يكون استحال أن يكون لكن إنما استحال لتعلق العلم بأن ضده هو الذي يكون بإرادته سبحانه واختياره والفعل ما زال ممكناً ولو لم يكن ممكناً لما وقع بالاختيار فعد هذا القسم أيضاً من قسم المحال مبني على المساهلة كيف وقد كلف الله الثقلين أجمعين بالإيمان وهو يقول «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين»
( ) قال الأسنوي «والرابع أيضاً واقع عند الأشعري الخ» قد علمت أنه كالخامس واقع اتفاقاً والنص على الأشعري لأنه قد نسب إليه أن التكليف إنما يكون عند المباشرة فبين الأسنوي أن الأشعري كغيره يقول أن مبنى التكليف على القدرة بمعنى التمكن من الفعل والترك وإلا فغير الأشعري لا يخالف الأشعري كما سبق مفصلاً.
(