) قال الأسنوي «فأما إذا علم الله سبحانه وتعالى أن زيداً سيموت غداً إلى آخره» أقول هذه المسألة ذكرها صاحب جمع الجوامع بقوله يصح ويوجد معلوماً للمأمور أثره مع علم الآمر وكذا المأمور في الأظهر انتفاء شرط وقوعه عند وقته كأمر رجل بصوم يوم علم موته قبله خلافاً لإمام الحرمين والمعتزلة أما مع جهل الآمر فاتفاق انتهى. والحاصل أن الصور بعد تمام شروط التكليف بالنسبة إلى انتفاء شرط وقوع المكلف به أربع اثنتان منها قد يتحققان في تكليف الله تعالى لعباده: الأولى علم الآمر انتفاء شرط وقوع الفعل مع جهل المأمور بذلك وهذا التكليف يقع عند الجمهور. وقد نسب الخلاف في هذا إلى إمام الحرمين والمعتزلة. الثانية علم الآمر انتفاء شرط وقوع الفعل مع علم المأمور بذلك أيضاً وهذا التكليف لا يقع اتفاقاً وهذه الصورة هي التي قال بها صاحب جمع الجوامع بصحة التكليف على الأظهر فأوهم أن هذه الصورة خلافية واستظهر صحة التكليف فيها على خلاف ما نقل من الاتفاق على عدم صحته والصواب الاتفاق على عدم صحة التكليف وما استدل به صاحب جمع الجوامع على ما قاله قد أبطلوه. الثالثة جهل الآمر انتفاء شرط الوقوع مع جهل المأمور بذلك أيضاً وهذا التكليف يصح اتفاقاً لوجود فائدته وهو الامتثال في اعتقاد الآمر والمأمور الرابعة عكس الأولى وهي جهل الآمر بانتفاء شرط الوقوع مع علم المأمور بانتفائه ولا يصح التكليف فيها اتفاقاً لانتفاء فائدة التكليف من جهة المأمور وهاتان الصورتان لا تتحققان في تكليف الله تعالى لاستحالة نسبة الجهل إليه. كذا يؤخذ من الزركشي والجلال والنجم اللامع.
(