) قال الأسنوي «أي أجابت المعتزلة عن هذا بأن التكليف الذي أثبتناه قبل المباشرة ليس هو التكليف بنفس الفعل حتى يلزم إلى آخره» من هذا تعلم أن كلام الإمام الرازي ومن منعه إنما هو في التكليف بنفس الفعل وكلام المعتزلة إنما هو في التكليف في الحال أي من قبل المباشرة بالإيقاع في ثاني الحال أي حال المباشرة فلم يتوارد الخلاف نفياً وإثباتا على موضوع واحد فالذي أثبته الإمام الرازي ومن وافقه هو التكليف بنفس الفعل وأدائه وهو لا يكون إلا وقت الإتيان به وعند المباشرة وهذا لم ينفه مخالفوه والذي أثبته مخالفوه هو التكليف في الحال بإيقاع الفعل في ثاني الحال وهذا لم ينفه الإمام الرازي ومبني التكليف بالمعنى الأول هي القدرة بمعنى العرض المقارن فلا يكون إلا عند المباشرة ومبني الثاني هي القدرة بمعنى التمكن من الفعل والترك وهي لا تكون إلا قبل المباشرة وهذان التكليفان أما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار أن قلنا أن الذي يترتب على دخول الوقت وانعقاد السبب وجوب الأداء الموسع أو هما متغايران مفهوماً أن نقلنا أن الذي يترتب على ما ذكر وجوب بمعنى شغل الذمة وأما وجوب الأداء فلا يكون إلا عند المباشرة فكان الخلاف لفظياً كما قلناه.
( ) قال الأسنوي «والذي قاله ضعيف فإن قول الخصم إلى آخره» قد علمت أن لا خلاف بين القولين وإن كلام المصنف في موضوع وكلام خصمه في موضع آخر فلا ضعف في كلامه.
( ) قال الأسنوي «ويوضح هذا مسألة ذكرها في المحصول عقب هذه المسألة فقال إذا قال لعبده صم غداً إلى آخره» أقول متى علمت أن هذه مقالة صاحب المحصول فيه عقب هذه المسألة تعلم أن الحق ما قلناه من أنه لا خلاف وأن مراد صاحب المحصول ومن وافقه هو ما ذكرناه وإلا كان الإمام الرازي في غاية البله والغفلة حيث يذكر في مسألة ما يناقض ما ذكره في التي قبلها بلا فاصل.
(