) قال الأسنوي «فالصواب أن يقال القدرة صفة لها صلاحية الإيجاد» أقول لو قال المستدل هذا القول لم يتم له الاستدلال ولا ينطبق على مذهبه لما علمت مما قررناه أن مذهب هؤلاء القائلين بأن التكليف عند المباشرة إنما أرادوا من التكليف التكليف بمعنى وجوب الأداء وهذا إنما يكون عند المباشرة عندهم وينبني على القدرة بمعنى العرض المقارن وهي سببه إما في الوقت أو بعده فالأداء في كلامهم معناه اللغوي الشامل للقضاء كما فصلناه في كتابنا البدر الساطع على جمع الجوامع.
( ) قال الأسنوي «قال إمام الحرمين ومن أنصف إلى آخره» أقول قد تبين مما قدمناه أن ما قاله إمام الحرمين هو قول الجميع وأن القدرة بمعنى التمكن من الفعل إنما هي مناط التكليف بمعنى شغل الذمة بانعقاد السبب عند دخول الوقت أو بمعنى انعقاد السبب فقط وأما القدرة بمعنى العرض المقارن فهي الجزء المتم لعلة وجود الفعل اتفاقاً فتكون سبباً لوجوب الأداء بالمعنى اللغوي الذي هو الإتيان بالفعل مطلقاً في الوقت أو بعده وهذا أيضاً مما لا خلاف فيه.
(