تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «فإن الأول منهما ينتقض بقدرة الله تعالى إلى آخره» هناك فرق بين قدرة الله تعالى في الأزل وبين قدرة العبد بمعنى العرض المقارن للفعل فإن قدرة الله تعالى في الأزل لها تعلق صلوحي في الأزل فلا تتعلق بالمقدور في الأزل ولا تقارنه بخلاف قدرة العبد المقارنة للفعل فإنها الجزء المتمم لعلة وجود فعله فلا يمكن بحال أن تتقدم على الفعل ولا تتأخر عنه وإن كان لها التقدم الذاتي باعتبار أنها الجزء المتمم لوجوده وإنما الجواب الصحيح هو منع أن هذه القدرة هي مناط التكليف بل مناط التكليف اتفاقاً هي القدرة الممكنة بمعنى سلامة الآلات وتوفر الأسباب وهذه قبل الفعل قطعاً فالتكليف قبله أيضاً لكن التكليف الذي قبله إنما هو بمعنى شغل ذمة المكلف بالفعل عند دخول الوقت وانعقاد السبب وأما وجوب الأداء فهو عند المباشرة أو تضييق الوقت على مذهب الحنفية أو هو بمعنى وجوب الأداء الموسع عند غير الحنفية فعلى قول الحنفية تكون القدرة بمعنى العرض المقارن للفعل سبباً لوجوب الأداء فالتكليف بالأداء لا يكون قبلها إلا إذا تضيق الوقت ولم يبق منه إلا مقدار ما يسع الواجب فحينئذ يتعين ذلك الجزء الأخير بنفسه وقتاً للأداء لكنه بمعنى أنه يأثم بالتأخير وإخلاء الوقت عن الواجب فلا ينافي أن القدرة بمعنى العرض المقارن لا تزال سبباً في وجوب الأداء بالمعنى اللغوي الذي هو القضاء حتى إذا مات قبل الفعل كان آثماً أيضاً بالتفويت.

(

ج 1 · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٦٢