تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن الذي يتعين في فهم كلام الفريقين أننا نحمل قول من قال بانقطاع التكليف حالة المباشرة على أنه أراد التكليف الذي كان مبنياً على القدرة التي معناها التمكن من الفعل والترك وهي سلامة الآلات وتوفر الأسباب وباتفاق لا يكون هذا التكليف إلا قبل الفعل وهذا التكليف ينقطع حال المباشرة وإن كان التكليف بمعنى طلب إيقاع الفعل حال إيقاعه مستمراً وتحمل قول القائلين بالاستمرار على التكليف بمعنى طلب الإيقاع وبكون التغاير بين التكليفين بالاعتبار وإن كان الخطاب واحداً وتوجيهه أيضاً واحداً غير أنه باعتباره قبل الفعل وأن مبناه القدرة بمعنى التمكن من الفعل والترك وأن المقصود منه الابتلاء والاختبار غير نفسه باعتبار أنه حال الفعل ومبناه القدرة بمعنى العرض المقارن للفعل وأن المقصود منه تحقق الامتثال ووجوب استمراره وحينئذ يرتفع الخلاف أيضاً بين القائلين باستمرار التكليف حال المباشرة والقائلين بانقطاعه كما ارتفع الخلاف بين القائلين بأن التكليف قبل المباشرة والقائلين بان التكليف عند المباشرة فيرتفع الخلاف في المسالتين ويمكن أيضاً حمل قول القائلين بانقطاع التكليف حال المباشرة على التكليف الذي مبناه القدرة التي معناها التمكن من الفعل والترك الذي يترتب على خطاب الوضع ويترتب عليه الوجوب بمعنى شغل الذمة وهذا لا كلام في أنه ينقطع حال المباشرة ويخلفه توجه خطاب التكليف بوجوب الأداء الذي سببه عند هؤلاء مباشرة الفعل وتحمل القول الثاني على التكليف بوجوب الأداء وحينئذ يرتفع الخلاف أيضاً في هذه المسألة والذي أراه هو وجوب حمل القول بانقطاع التكليف على أحد هذين الاحتمالين وإلا كان خلاف الحق ويبعد أن يصدر مثله من إمام الحرمين ويوافقه عليه تلميذه الغزالي حجة الإسلام خصوصاً وأن التوفيق بين القولين على وجه ما قلناه ظاهر جداً من أدلة الفريقين وأن الخلاف لا جدوى فيه ولا ثمرة له لأن إتمام الفعل واجب اتفاقاً وتعلق الخطاب هو

ج 1 · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٦٠