تحصيل الحاصل ولا فائدة في طلبه. وأجيب بأن الفعل إنما يحصل ويعتد به شرعًا بإتمامه والفراغ منه لانتفائه شرعًا بانتفاء جزء منه قال الزركشي ما حكاه المصنف يعني صاحب جمع الجوامع عن الأكثر نقله الآمدي عن الأصحاب وقال ابن برهان أنه قول أهل السنة وقالت المعتزلة ينقطع تعلق التكليف به واختاره إمام الحرمين والغزالي لأن حقيقة الأمر الاقتضاء والطلب والحاصل لا يطلب وجوابه أنه غير مقتضي ولا مطلوب حال الإيقاع ولكنه مع هذا مأمور به بمعنى أنه طاعة وامتثال وهذا لا يخالف فيه أحد اهـ باختصار يسير وقد اختار ابن الحاجب ما اختاره إمام الحرمين والغزالي إلا أنه نسب القول بعدم الانقطاع إلى الأشعري لم ينص عليه وإنما أخذ من قضايا مذهبه ثم أن القائلين بانقطاع التكليف حال المباشرة قد اختلفوا في مقدار زمن تقدم التكليف عن وقت المباشرة فقيل بوقت واحد والأكثر بأوقات ثم اختلف الأكثر هل يشترط اجتماع شرائط التكليف في كل الأوقات أو عند حدوث الفعل وأما قبله فالشرط كون المخاطب ممن يفهم ثم اختلفوا من وجه آخر هل يشترط أن يكون فيما قبل الفعل بأوقات لطف ومصلحة زائد ذلك على التبليغ من المبلغ والقبول من المكلف أولاً كذا يؤخذ من النجم اللامع وقد علمت أن إمام الحرمين والغزالي قد استدلا بأمرين الأول لزوم تحصيل الحاصل والثاني عدم الفائدة وحاصل ما أجاب به مخالفوهما أن الفعل المطلوب ذو أجزاء والأمر متعلق به أولاً وبالذات وبأجزائه ثانياً وبالعرض والتعلق به لا ينقطع ما لم يحصل الفعل ولا يحصل الفعل إلا بتمام حصول جميع أجزائه وحينئذ فالفعل حال المباشرة لم يحصل لبقاء بعض أجزائه فالملازمة في قولهم وإلا يلزم تحصيل الحاصل ممنوعة هذا إذا نظرنا إلى مجموع الأجزاء فإن نظرنا إلى كل جزء جزء فنقول أن كل جزء يحصل وإن كان قد حصل حسا لكن لم يحصل شرعًا لأن حصوله الشرعي المعتد به لا يكون إلا بتمام الأجزاء كلها كذا يؤخذ من العطار على شرح جمع
ج 1 · الصفحة ٣٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي