) قال الأسنوي «قال إمام الحرمين في البرهان والذهاب إلى أن التكليف عند الفعل مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل الخ» أشار إلى أن من أخذ أقوال هؤلاء الأئمة على ظاهرها ونسب إليهم أنهم قائلون بمثل هذه المقالة غير عاقل بل يجب حمل كلامهم على ما قرروه غير مرة في كتبهم على الوجه الذي سلكه الآمدي فتلخص أنه لا يكلف بالفعل قبل وقته وإنما هو مكلف به بعد دخول وقته قبل الفعل بمعنى شغل الذمة أو وجوب الأداء الموسع وعند المباشرة أو التضيق بوجوب الأداء وعلى هذا كلمة الجميع كما أن بعد انقضاء الفعل يرتفع التكليف اتفاقاً لفراغ ذمة المكلف مما شغلها بالإتيان بالواجب كما يدل على ذلك قول الآمدي وعلى امتناعه بعد صدور الفعل وأما تعلق الأمر بالفعل في الحال أي حال تلبس المكلف بالفعل فقد قال الآمدي فيه واختلفوا في جواز تعلقه به في أول زمان حدوثه فأثبته أصحابنا ونفاه المعتزلة اهـ وحاصل هذا المقام إجمالاً أنه لا خلاف لأحد في انقطاع التكليف بعد الفراغ من الفعل وإنما الخلاف في التكليف قبله بعد دخول الوقت هل هناك تكليف قبلها أو أن التكليف عند المباشرة ولا تكليف قبلها والحق أنه مكلف قبل المباشرة أي قبل الفعل عند الكل بالمعنى الذي قاله إمام الحرمين والذين قالوا أن التكليف قبل المباشرة وقبل الفعل اختلفوا هل يستمر التكليف حال المباشرة أو ينقطع والأكثر كما قال صاحب جمع الجوامع أنه يستمر حال المباشرة وقال إمام الحرمين والغزالي ينقطع اهـ وقد علمت مما نقله الأسنوي عن الآمدي كما قدمناه أن الانقطاع مذهب المعتزلة أيضاً على أن الذين قالوا أنه يستمر حال المباشرة قالوا مع استمرار التكليف حالها لا يوصف الفعل بأنه مقتضي ولا مطلوب لأن الطلب والاقتضاء إنما يتصوران فيما لم يوجد والفرض إن الفعل حاصل لأن الكلام في وقت المباشرة، قال إمام الحرمين والغزالي ومن وافقهما لو لم ينقطع توجيه التكليف حال المباشرة والفرض أن الفعل حاصل يلزم طلب
ج 1 · الصفحة ٣٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي