) قال الأسنوي «الرابع أن إمام الحرمين وغيره صرحوا بأن الأشعري لم ينص الخ» ومعنى هذا أنه لم يثبت نسبة هذا القول إلى الأشعري نصاً وأن من نسبة إليه أخذه من قول الأشعري القدرة مع الفعل ولا تكليف إلا بالقدرة وبيان ذلك أن من نسب هذا القول إلى الأشعري قد استدل على ذلك بأن القدرة عند الشيخ الأشعري مع الفعل فالفعل غير مقدور قبل المباشرة فالتكليف إن كان قبل الفعل يلزم تحقق التكليف بغير المقدور وهو وإن كان جائزاً عنده لكنه قد اتفق جميع الفرق على عدم وقوعه وحاصل الرد على ذلك أننا وإن سلمنا أن القدرة مع الفعل لكن لا نسلم أن التكليف قبل المباشرة تكليف بغير المقدور فإن حاصل التكليف هو الطلب فمآل الطلب طلب الفعل عند القدرة وهذا غاية ما يقتضي أن نسبة هذا القول إلى الأشعري لم تثبت نصاً لأن نسبة الأقوال لقائلها مدارها على النقل فإن كانت نسبته إليه بالاستنتاج على الوجه الذي سبق فقد علمت بطلانه ولكن هذا شيء وكونه هذا القول خطأ شيء آخر لما قدمناه من أنه محمول على قول من يقول بالفرق بين الوجوب بمعنى شغل الذمة وبين الوجوب بمعنى وجوب الأداء وتفريغها على ما سبق أيضاً.
( ) قال الأسنوي «الخامس أن الإمام في المحصول لما قرر جواز التكليف بما لا يطاق استدل عليه بوجوه إلى آخره» أقول استدلاله بأن التكليف قبل الفعل بدليل أن الكافر مكلف بالإيمان إلى آخره دليل على صحة ما قلناه وقول الأسنوي بعد ذلك وهو مناقض لما ذكره هنا مبني على ما فهموه من كلامه هنا على الوجه الذي قالوه إما على فهمه على الوجه الذي قلنا من أن الإمام ومن وافقه قائلون بأن التكليف قبل الفعل وإنما المطالبة بأداء الفعل والخروج عن العهدة إنما تكون عند المباشرة والتضيق فلا مناقضة بين ما استدل به على جواز التكليف بما لا يطاق بأن التكاليف قبل الفعل بدليل تكليف الكافر وبين ما ذكره هنا من أن الأمر لا يتوجه إلا عند المباشرة.
(