) قال الأسنوي «الثالث أن أصحابنا نصوا على أن المأمور يجب أن يعلم كونه مأموراً قبل المباشرة الخ» فنقول نختار أن هذا العلم مطابق للواقع وقولكم أن كان مطابقاً فهو مأمور قبلها إن كان مرادكم بالأمر التكليفي فلا نسلم ولا يلزم أن لا يكون عالماً بأنه مأمور قبل المباشرة بمعنى أن الفعل واجب عليه أي أن ذمته مشغولة به أو بمعنى وجوب الأداء الموسع ويدل لما قلنا ما أجاب به إمام الحرمين عن قولهم أن القدرة مع الفعل فلو كان مكلفاً قبل الفعل لكان مكلفاً بما لا قدرة عليه حيث قال جواباً عن هذا: ومن أنصف من نفسه علم أن معنى القدرة هو التمكن من الفعل وهذا إنما يتعقل قبل الفعل وقد يجاب بأن التكليف الذي أثبتناه قبل المباشرة ليس هو التكليف بنفس الفعل حتى يلزم أن يكون تكليفاً بما لا قدرة للمكلف عليه بل التكليف في الحال أي قبل المباشرة إنما هو بإيقاع الفعل في ثاني الحال أي عند المباشرة اهـ فهذا صريح في أن هنا تكليفين أحدهما ينبني على القدرة بمعنى التمكن من الفعل والترك والثاني ينبني على القدرة المقارنة للفعل وأن الذي أثبتوه قبل المباشرة هو التكليف المبني على القدرة بمعنى التمكن وأن مدعي القائلين بأن التكليف حال المباشرة هو التكليف الذي ينبني على القدرة والمقارنة للفعل فلم يدر الخلاف نفياً وإثباتا على أمر واحد.
(