تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شغل الذمة ووجوب الأداء والقائلين بعدم الفرق وبوجوب الأداء الموسع راجع إلى التسمية فقط لا إلى المعنى وأن الفريقين متفقان على أنه بعد دخول الوقت لا يأثم بالتأخير وأنه إنما يأثم إذا لم يؤده في الوقت المقدر له أولاً شرعًا كما أنهم اتفقوا على أنه بمجرد دخول الوقت وتحقق سبب الوجوب بلا مانع بناء على خطاب الوضع يتحقق الوجوب ففريق سمي هذا الوجوب الذي ترتب على سببه بمقتضى خطاب الوضع وجوباً بمعنى شغل الذمة وقال أن وجوب الأداء بمعنى المطالبة بتفريغ الذمة مما شغلها إنما يكون عند المباشرة إلا إذا تضيق الوقت بحيث لم يبق منه إلا مقدار ما يسع الواجب وقال إن الوجوب بالمعنى الأول ينبني على خطاب الوضع ولا دخل لخطاب التكليف فيه فلا يتعلق الأمر الذي هو خطاب التكليف ولا يتوجه ويكون العبد مأموراً بالأداء وتفريغ الذمة إلا عند المباشرة أو ضيق الوقت وفريق آخر سمي هذا الوجوب وجوب أداء أيضاً وقال لا فرق بينهما ولا ينفصل نفس الوجوب الذي يترتب على خطاب الوضع عن وجوب الأداء الذي يترتب على خطاب التكليف فبمجرد تحقق سبب الوجوب بمقتضى خطاب الوضع يتعلق الأمر الذي هو خطاب التكليف بأداء ما وجب ويكون العب مأموراً ومكلفا بالأداء ولكن هذا الوجوب وجوب موسع بحيث يلزمه أداء الفعل في أي جزء من أجزاء وقته المقدر له فإذا تضيق الوقت ولم يبق منه إلا ما يسع الواجب تضيق وجوب الأداء فتبين أن الفريق الأول يسمى هذا الوجوب وجوباً بمعنى شغل الذمة ولا ينيطه بالأمر التكليفي بل يجعله مأخوذاً من خطاب الوضع فقط لأنه وجوب جبري كما سبق وينفي تعلق الأمر التكليفي قبل المباشرة أو ضيق الوقت. والفريق الآخر يسمى هذا الوجوب وجوب أداء موسعا ويجعل مناطه تعلق الأمر التكليفي فيقول بتعلق الأمر التكليفي قبل المباشرة على وجه التوسعة وإنما يتضيق أما بالمباشرة أو بضيق الوقت.

ج 1 · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٤٧