) قال الأسنوي «وهو مشكل من وجوه أحدها أنه يؤدي الخ» أقول هذا الوجه إنما يرد على أصحاب هذا القول لو قالوا أن الشخص ليس مكافأ قبل المباشرة أصلاً ولا يمكن أن يكون هذا مرادهم لما تقدم أن الأكثر على أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لوجوب أدائه ومن أراد التأخير فالأكثر من هؤلاء الأكثر لا يأثم وفريق قال يجب عليه العزم إذا أراد التأخير وقالت الحنفية أن وقت وجوب الأداء هو الوقت الذي يتصل به الأداء ويقع الفعل فيه أن فعله يعد دخول الوقت وقبل أن يتضيق فإن تضيق حتى لم يبق من الوقت إلا ما يسع الفعل تعين هذا الجزء الأخير وقتاً لوجوب الأداء بحيث لو أخره عن ذلك الوقت بلا عذر يأثم كما قدمناه مفصلاً في مبحث الأداء والقضاء وبينا هناك أن الخلاف بين الجميع لفظي وعلى ذلك يتعين أن يكون مراد القائلين أن الشخص إنما يصير مأموراً بالفعل عند المباشرة لا قبلها من هذا الأمر الذي لا يتوجه إلا عند مباشرة الفعل الأمر بالأداء والتكليف به لا التكليف بمعنى شغل الذمة على قول الحنفية القائلين بالوجوب بهذا المعنى بناء على انعقاد السبب بمقتضى خطاب الوضع فيكون حاصل قول هؤلاء القوم أن الفعل إذا دخل وقته ووجد سبب وجوبه بمقتضى خطاب الوضع ترتب على هذا السبب الوجوب بمعنى شغل ذمة المكلف بالفعل الواجب وهذا الوجوب لا دخل لخطاب التكليف فيه لأنه وجوب جبري لا يتوقف على فهم المخاطب ولا على قدرته بل يتعلق بالغافل كالنائم والناسي ولذلك يجب القضاء بعد زوال العذر أما خطاب التكليف والأمر بالأداء بذلك الفعل فإنما يتوجه على المكلف عند مباشرته الفعل بناء على القول بالفرق بين الوجوب بمعنى شغل الذمة وبين وجوب الأداء الذي هو طلب بالفرق بين الوجوب بمعنى شغل الذمة وبين وجوب الأداء الذي هو طلب تفريغها وهو مذهب كثير مع محققي الحنفية والشافعية على ما تقدم تفصيله وقد علمت مما قدمنا في ذلك المبحث أن الخلاف بين القائلين بالفرق بين نفس الوجوب بمعنى
ج 1 · الصفحة ٣٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي