فعلى قول الفريق الأول لا يتحقق تعلق الأمر بأداء الفعل وبكون المكلف مأموراً بذلك إلا عند المباشرة أو ضيق الوقت فيجب حمل هذا القول الذي نسب للأشعري وأتبعه قوم منهم من ذكرناهم على قول هذا الفريق الأول ويؤيد هذا الذي قلناه قول صاحب جمع الجوامع جواباً عما أوردوه على القول المذكور والملام قبلها أي قبل المباشرة على التلبس بالكف المنهي عنه اهـ فاقتضى هذا الجواب أن أصحاب هذا القول يقولون أنه بمجرد دخول الوقت وانعقاد السبب يجب الفعل على المكلف ولا يأثم بالتأخير عن أول الوقت أو ثانيه ,إنما يأثم إذا ترك الفعل ولم يفعل في الوقت حتى خرج وقته المقدر له أولاً شرعًا فالملام أي العصيان إنما هو على تركه الإتيان بالفعل في وقته ولذلك قال الجلال تفسيراً لقول صاحب جمع الجوامع المذكور بأن ترك الفعل أي اللوم إنما هو حال الترك فأشار الجلال إلى أن الملام أي العصيان إنما هو بالترك في جميع الوقت كما قاله ابن قاسم في حواشيه على جمع الجوامع فالعصيان إنما هو بارتكاب المنهي عنه وهو الكف عن الفعل في جميع وقته وهذا الكف إنما يكون منهيا عنه لكونه مأموراً بالإتيان بالفعل في الوقت فإذا لم يأت به فقد خالف الأمر وارتكب المنهي عنه لما علمت أن الأمر أما نهي عن ضده أو يستلزمه وليس العصيان على مخالفة الأمر بالأداء مطلقاً الذي هو الأداء بالمعنى اللغوي الشامل للأداء والقضاء اصطلاحاً لأن ذلك إنما يكون إذا لم يفعل في مدة عمره وبذلك تعلم أننا لا نسلم أن هذا القول يؤدي إلى سلب التكليف لأن الفعل واجب باتفاق على الشخص متى دخل الوقت وانعقد السبب أما بمعنى أنه مشغول الذمة ويتوجه عليه الأمر بتفريغها مما شغلها عند المباشرة أو ضيق الوقت وأما بمعنى وجوب الأداء الموسع ويتضيق إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار ما يسع الواجب فإن قال الشخص لا أفعل حتى أكلف تقول له بمجرد دخول الوقت وجب عليك الفعل بمعنى شغل الذمة فيجب عليك تفريغها في أي جزء
ج 1 · الصفحة ٣٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي