تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت فما الوجه في التأويل قيل أن الإمام ألزم الشيخ وجوب تحصيل الحاصل فمراده بالمذهب الذي لا يرتضيه عاقل إيجاب تحصيل الحاصل الذي ألزم الشيخ به وهو يعرف أن الشيخ لا يقوله ولا غيره اهـ وقال الزركشي والأصح عند الجمهور أن الأمر يتعلق بالفعل المعدوم من الفاعل الموجود بعد وجود سببه المقتضي له كدخول وقت الصلاة مثلاً قبل المباشرة ويوصف بكونه مأموراً به ومقتضي ومطلوبا ويكون التعلق بعد دخول وقته إيجاباً وإلزاماً وقبل دخول وقته المقدر له شرعًا يكون تعلقه به إعلاما ونقل الكل عن المعتزلة أن الفعل إنما يصير مأموراً به عندهم قبل حدوثه لا بعده بل عند حدوثه فينقطع التكليف به وهو اختيار إمام الحرمين وهو موافق لهم في أن الاستطاعة قبل الفعل وإن تكليف ما لا يطاق جائز ونقل بعضهم كالآمدي أن الناس اتفقوا على جواز كون الفعل مأموراً به قبل حدوثه سوى شذوذ من أصحابنا وعلى امتناع كونه كذلك بعد وقت حدوثه واختلفوا في جواز كونه كذلك وقت حدوثه فأثبته أصحابنا ونفاه المعتزلة وبه يشعر كلام الغزالي وهذا صريح في أن الخلاف بين معظم أصحابنا والمعتزلة في المأمور به والمأمور إنما هو في وقت التلبس به والحدوث لا قبله والنقل الأول يقتضي تحققه فيهما فبينهما تناقض اهـ وممن نقل هذا القول عن الجمهور صاحب جمع الجوامع فقال والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما انتهى قال الولي العراقي في شرحه عليه واعتمد المصنف في نقل هذا القول عن الجمهور على ما قدمناه عن الآمدي من أن الناس اتفقوا على جواز كون الفعل مأموراً به إلى آخره وعند التأمل لا تجد تناقضاً بين النقلين ولا اضطراباً لأن قوله في النقل الأول ونقل الكل عن المعتزلة إلى آخره لا يقتضي أن غيرهم يخالفهم في كونه مأموراً به قبل حدوثه أو أنه غير مأمور به بعد حدوثه بل الذي يظهر منه أن الخلاف إنما هو في انقطاعه عند حدوثه وعدم انقطاعه فهو

ج 1 · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٤٤