تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «ويما قاله نظر» أقول لا وجه للنظر لما علمت أن خلاف المعتزلة إنما هو فيما إذا وافقت داعية الإكراه داعية الشرع وأما إذا خالفت داعية الإكراه داعية الشرع فهم يوافقوننا، وعلى ذلك فالرد عليهم بالإجماع على تحريم القتل أي قتل المعصوم عند الإكراه عليه لا يفيد لأن هذا من مواضع الوفاق وخارج من موضع الخلاف فقول إمام الحرمين وهذه هفوة من القاضي لما تقدم حق لا مرية فيه وقول الأسنوي إنما أورده عليهم من جهة أخرى وذلك أنهم منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره عليه إلى آخره غير صحيح لما علمت أن المعتزلة لا يمنعون تكليف المكره بعين ما أكره عليه لكونه غير قادر على عين الفعل المكره عليه بل إنما منعوا التكليف عند الإكراه إذا وافقت داعية الإكراه داعية الشرع لعدم قدرته على الإتيان به امتثالا لداعية الشرع فيكون المأمور به بحال يثاب على فعله كما قدمه الأسنوي نفسه، فليس مبني قول المعتزلة بمنع التكليف بعين الفعل المكره عليه أنه غير قادر على فعله مطلقاً بل مبناه ما ذكرناه من عجزه عن الإتيان به لداعية الشرع فالرد عليهم إنما يكون بما قاله الغزالي من أن الآتي بالفعل من الإكراه إلى آخر ما نقله الأسنوي نفسه عن الغزالي لأن ذلك يرجع إلى قصد الآتي بالفعل ونيته كما قال الغزالي فاعرف الحق.

(

ج 1 · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٤٢