أن الإكراه يمنع التكليف في الملجئ بعين المكره ونقيضه والمراد بالإلجاء هنا الذي لا يبقى معه للعبد قدرة ولا اختيار كما وصفنا ولا يخالفهم غيرهم في هذا وغير الملجئ بهذا المعنى يمنع التكليف في عين المكره عليه إذا كان موافقاً لداعية الشرع كما سبق ولا يمنع من التكليف بنقيضه ومخالف لما صرح به الزركشي والجلال المحلي وغيرهما من أن امتناع تكليف المكره الذي اختاره المصنف أي صاحب جمع الجوامع هو قول المعتزلة وأما ما قاله ابن برهان أيضاً من انعقاد الإجماع على كون المكره مخاطباً بما عدا ما أكره عليه من الأفعال فهو المأخوذ مما نقلناه سابقاً من قصر الخلاف على تكليفه بالمكره عليه وبنقيضه هذا ما يتعلق بخطاب التكليف الذي هو موضع كلام المصنف في هذه المسألة وأما تعلق خطاب الوضع بالمكره فللشافعية والحنفية فيه خلاف آخر وتفصيل آخر أن أردته فأطلبه في كتاباً البدر الساطع على جمع الجوامع.
( ) قال الأسنوي «فإنهم يشترطون في المأمور به إلى آخره» أشار بذلك إلى أن مبنى قول المعتزلة بمنع التكليف في عين المكره عليه هو عدم وجود شرطه وهو كون المأمور به بحال يثاب عليه لا لأن المأمور به غير مقدور للمكره ولذلك خالفوا فيما إذا كانت داعية الإكراه موافقة لداعية الشرع كما لو أكره على الصوم بخلاف ما إذا خالف داعية الإكراه داعية الشرع كما لو أكره على قتل معصوم الدم فإنهم يوافقوننا كما سبق.
( ) قال الأسنوي «وقال الغزالي الآتي بالفعل إلى آخره» أشار بذلك أنه إذا وافقت داعية الإكراه داعية الشرع لا يتعين أن يكون الإتيان بالفعل لداعية الإكراه بل يجوز أن يأتي به لداعية الشرع فلا مانع من التكليف به، ويجب على المكلف أن يأتي به صحيحاً بأن يأتي به لداعية الشرع.
(