استعداد الفهم لا يكفي في تعلق التكليف التنجيزي وعلى ذلك يكون التكليف الذي فيه الكلام هو طلب إيقاع ما فيه كلفة في حال الطلب ولاشك أن إيقاع الفعل في حال عدم الشعور به ممن لا شعور له به محال فطلب إيقاعه في هذه الحال طلب محال فيكون الطلب محالاً فنفس الطلب هو المحال لاستحالة فائدته من الامتثال والابتلاء وقت عدم الشعور فهو في الحقيقة توجيه الخطاب لمن لا شعور له به بأن يفعل حال عدم الشعور به فهو عبث فنفس التكليف محال وهم أي الأشاعرة إنما جوزوا التكليف بالمحال لا التكليف فكان الفهم من ذاتيات التكليف ووجود الشيء بدون ذاتي من ذاتياته محال ومعنى كون الفهم من ذاتيات التكليف أنه شرط في تحقق ذاته وكل من الذاتي الحقيقي الذي هو جزء الذات والشرط الذي يتوقف عليه تحقق الذات تنتفي الذات بانتفائه فانتفاؤه يوجب انتفاء التكليف فكان الخلل المانع من التكليف راجعاً إلى المأمور نفسه وكل ما قدمناه يجري أيضاً في الملجأ الذي لا قدرة له ولا اختيار له ولا هو بفاعل وإنما هو آلة محضة إلى آخر ما تقدم عن الزركشي ومن هذا تعلم أن ما قاله ابن برهان في الأوسط من أن المكره مخاطب بالفعل الذي أكره عليه اهـ غير مسلم على إطلاقه لمخالفة إطلاقه ما تقدم عن الإمام في المحصول والآمدي والبيضاوي وغيرهم فيجب حمله على المكره الذي ينسب إليه الفعل فيقال فعل مكرهاً إلى آخر ما قدمناه عن الزركشي وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية والمعتزلة على الوجه الذي فصلناه والقيود التي ذكرناها ويعلم أيضاً مما قدمناه أن ما نسبه ابن برهان في الأوسط للحنفية من أن المكره غير مكلف مخالف لما هو مصرح به في كتبهم من أن الإكراه بقسميه لا يمنع التكليف بالفعل المكره عليه ونقيضه وأما ما نقله ابن برهان عن المعتزلة من أن المكره غير مخاطب وأن هذا خطأ في النقل عنهم بل عندهم مخاطب إلى آخر ما سبق فهو مخالف أيضاً لما قدمناه من أن المعتزلة قالوا
ج 1 · الصفحة ٣٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي