ملجئ وغير ملجئ وهذا الإكراه بقسميه لا يمنع اتفاقاً كما هو المفهوم من كلام المصنف هنا وقال ابن التلمساني في شرح المعالم وهو مذهب أصحابنا وفي التلخيص لإمام الحرمين أجمع العلماء قاطبة على توجيه النهي على المكره على القتل قال الزركشي وهذا عين التكليف في حال الإكراه وهو مما لا منجى عنه اهـ وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع العقد الإجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل ودفع المكره عن نفسه وأنه آثم بقتل من أكره على قتله وذلك يدل أيضاً على أنه مكلف حال الإكراه وإذا كان هذا كلامهم في القسم الملجئ من الإكراه ففي غيره بالطريق الأولى وقالت المعتزلة أن الإكراه يمنع التكليف في الملجئ بعين ما أكره عليه وبنقيضه وفي غير الملجئ في عين المكره عليه دون نقيضه إلى آخر ما ذكره الأسنوي ومقتضى كلامهم كما في الزركشي على جمع الجوامع تخصيص الخلاف بما إذا وافق داعية الإكراه وداعية الشرع كالإكراه على قتل الكافر وإكراهه على الإسلام وأما ما خالف داعية الإكراه داعية الشرع كالإكراه على القتل لمن يحرم قتل فلا خلاف في جواز التكليف به اهـ ونقله الولي العراقي وأقره ومن جميع ما قدمناه يعلم أن الإكراه قد ينتهي إلى حد الإلجاء وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار كالإلقاء من شاهق وهذا هو المسمى بالملجأ وهو ما قال الإمام الرازي في المحصول والآمدي في الأحكام والبيضاوي في المنهاج من أن الإكراه إنما يمنع التكليف بالفعل المكره عليه وبنقيضه إذا كان ملجأ وأن ابن التلمساني قال في شرح المعالم هذا القسم لا خلاف فيه اهـ أي لا خلاف لأحد وذلك لأن المولوي محمد عبد الحق نقل عن حاشية مسلم الثبوت أن الكلام في تعلق التكليف تنجيزا أي تعلق التكليف بإيقاع المأمور به في الحال لا تعليقاً أي بإيقاعه في الاستقبال كما في المعدوم والصبي وأن التكليف التنجيزي لا بدفيه من كون المخاطب موجوداً ولابد فيه من الفهم بالفعل وأن
ج 1 · الصفحة ٣٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٣٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي