تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير ملجئ وهو الإكراه بغير ما يفوت نفساً أو عضواً كالحبس والضرب مما لا يفضي إلى تلف نفس أو عضو وهذا القسم من الإكراه يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار لتمكن المكره من الصبر على ما لا يفوت النفس أو العضو وذكر صدر الشريعة في التنقيح أن الإكراه عند الشافعي بالقتل والحبس سواء، قال في التلويح لأن في الحبس ضرراً كالقتل والعصمة تقتضي دفع الضرر قال الإمام محبي السنة الإكراه أن يخوفه بعقوبة تنال من بدنه لا طاقة له بها وكان المخوف ممن يمكنه تحقيق ما يخوفه به فيدخل فيه القتل والضرب المبرح أي الشديد وقطع العضو وتخليد السجن لا إذهاب الجاه وإتلاف المال ونحو ذلك اهـ والإكراه الملجئ الذي ذكره هؤلاء غير الإكراه الذي ذكره الأسنوي ها هنا بقوله أن الإكراه قد ينتهي إلى حد الإلجاء الخ فإن هذا المكره الملجأ الذي ذكره الأسنوي بياناً لمراد البيضاوي هو الملجأ في كلام صاحب جمع الجوامع مقابلا للمكره بقسميه إذا تقرر هذا فنقول قال فريق من الأصوليين ومنهم الحنفية أن الإكراه لا يمنع التكليف بالمكره عليه ونقيضه مطلقاً سواء كان الإكراه ملجئاً أو غير ملجئ كما نص عليه فخر الإسلام في أصوله وصدر الشريعة في تنقيحه والكمال بن الهمام في تحريره وأقره صاحب الكشف والتفتازاني في التلويح وابن أمير حاج في تقريره وقال جماعة من الأصوليين منهم الرازي في المحصول والآمدي في الأحكام والبيضاوي في المنهاج وغيرهم في أسفارهم أن الإكراه يمنع التكليف بالفعل المكره عليه وبنقيضه إذا كان الإكراه ملجئاً وذكر ابن التلمساني في شرح المعالم أن هذا القسم لا خلاف فيه اهـ لأنك علمت أن الإلجاء معناه هو الذي لا يبقي معه للشخص قدرة ولا اختيار كالإلقاء من شاهق وهذا باتفاق الجميع يمنع التكليف بالمكره عليه ونقيضه لأن المكره عليه واجب الوقوع ونقيضه مستحيل الوقوع وإنما الخلاف في الإكراه المقابل لهذا وهو ما تقدم نسبته إلى كلام الحنفية والشافعية وقسموه إلى

ج 1 · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٣٣٨